معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٤ - ١٤ - فضل اليقين و بيان لوازمه
اقول: ان كان المراد باليقين المذكور هو اليقين بخصوصية زمان أجله و سببه كعلمه باخبار النبي صلى الله عليه و آله انه مقتول بالسيف فلا بحث فيه بل هو خارج عن غرض الباب و ان كان المراد به هو اليقين باللَّه تعالى و قضائه و انه لا نافع و لا ضار إلّااللَّه كما هو الظاهر فيتجه اليه السؤال بانّه يدل على جواز القاء النفس الى التهلكة و المشهور عند الأصحاب خلافه كما قيل. و الحق ان دفع الضرر المهم الدنيوي و لو كان محتملا واجب شرعا و فطرة كما تقرر في محله و لكن اذا ضعف الاحتمال المذكور بالاعتقاد الديني لا يجب الفرار عنه لبناء العقلاء على الاقدام على ركوب المخاطر اذا كان الاحتمال ضعيفاً كركوب الطائرات في عصرنا بعد ضعف احتمال سقوطها لأجل التجربة فهذا ليس تخصيصاً لقاعدة وجوب دفع الضرر بل تخصص فافهم ذلك.
[١٨٦٨/ ٥] و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه: «وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما»" و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما" فقال: أما إنه ما كان ذهبا و لا فضة
|
و إنما كان أربع كلمات: لا إله إلا |
أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه |
|
|
و من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه |
و من أيقن بالقدر لم يخش إلا اللَّه.[١] |
|
اقول: و ضحك الصالحين بل الاشقياء و فرحهم في بعض الاحيان انما هو في صورة الغفلة عن الموت و الحساب فلا يحكيان عن عدم اليقين و الغفلة في الجملة نعمة من أنعم اللَّه تعالى. فالجملة المذكورة محمولة على دوام الصحك وكثرته.
و اما الجملة الأخيرة ففيها بحث فان موسى بن عمران عليه السلام خاف من فرعون و من حبال السحرة و عصيهم و خشي خضر عليه السلام من اضلال الغلام أبويه و القرآن شرع التقية التي موضوعها الخوف و اباح لأجله إظهار كلمة الكفر و كان الأئمة عليهم السلام يتقون الخلفاء فلا بد من تفسير الخشية اما بغير الخوف او يخصص الخوف بما لا يجوز معه مخالفة الشريعة كالخوف على النفس عند الجهاد أو عليها و على المال و العرض عند ضعف الدين من
[١] . الكافي: ٢/ ٥٨.