معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - ٤٥ - الجامعة وسائر الكتب عندهم مع إلهامهم عليهم السلام
الثاني. لكن ينافيه ما يأتى قريبا.
و هنا سؤال آخر مهم، تعرّض له المجلسي وهو دلالة الاخبار الكثيرة على ان النبي صلى الله عليه و آله يعلم علم ما كان ومايكون وجميع الشرائع والأحكام وقد علم جميع ذلك عليا وعلّم عليّ الحسن وهكذا فأيّ شيء يبقى حتى يحدث لهم بالليل والنهار؟
و أجاب عنه أولًا بما قيل من أنّ العلم لايحصل بالسماع وقراءة الكتب فانّ ذلك تقليد وإنّما العلم مايفيض على النفس من عند اللّه ساعة فساعة وان كان هو مؤكداً لما علم سابقاً وثانياً بان المراد بالعلم الحادث، تفاصيل ما عندهم من المجملات وإن أمكن إستخراج التفاصيل مما عندهم من اصول العلم ومواده وثالثاً بان ماعلموا سابقا محتمل للبداء والحادث ينفي البداء. انتهى.
أقول: الشق الاول يدل عليه بعض الروايات الآتية في هذا الباب، وعرفت ان الارحج الوجه الثاني سواء أمكن لهم استخراج التفاصيل مما عملوا إجمالًا أو لا.
و رابعاً أنّ الحادث علم جديد بل إنّهم عليهم السلام في النشأتين سابقاً على الحياة البدني ولاحقاً بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الرّبانية الغير المتناهيةعلى مدارج الكمال، اذ لاغاية لعرفانه وقربه تعالى. وقال: انه أقوى عنده وأنّه مدلول الاخبار الكثيرة.
ثم قال: وظاهر انهم اذا تعلّموا في بدو إمامتهم علماً لايقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القرب والطاعات زوائد العلم والحكم والترقيات في معرفة الرّب تعالى وكيف لايحصل لهم ويحصل ذلك لسائر الخلق ولعلّ هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم في كلّ يوم سبعين مرة أو اكثر اذ عند عروجهم الى كلّ درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنّهم كانوا في المرتبة السابقة في النقصان فيستغفرون منها.
أقول: العلم الحادث ان قيس بالنسبة الى العلم بالاحكام الشرعية فلايخفى التباين بينهما لما استظهرنا من اختصاص الاول بالحوادث الواقعة وإن قيس بالنّسبة الى علم ما كان وما يكون فمقتضى الجمع بين الاخبار ان علمهم بما كان و ما يكون جزئي لاعموم فيه فهو لاينافي العلم بالحادثات نعم عروجهم في المعارف الربانية كثيرة المراتب أو غير المتناهية ممكن لكن هذه الاخبار غير ناظرة الى معارف المذكورة بل الظاهر اختصاصها