معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٩ - ١٤ - من رآه عليه السلام زائدا على مامر
الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم و أولادهم، و تأخذ بالغنيمة أموالهم. فاستحسن الوالي رأيه، و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار، و النجباء و السادة الأبرار، من أهل البحرين و أحضرهم و أراهم الرمانة، و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف: من القتل و الأسر و أخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار، فتحيّروا في أمرها، و لم يقدروا على جواب، و تغيّرت وجوههم و ارتعدت فرائصهم. فقال كبراؤهم: أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين. فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك، فاتّفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين و زهادهم عشرة، ففعلوا، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء و اعبداللَّه فيها، و استغث بامام زماننا، و حجة اللَّه علينا، لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء. فخرج وبات طول ليلته متعبداً خاشعا داعياً باكياً يدعو اللَّه، و يستغيث بالامام عليه السلام، حتى أصبح ولم ير شيئا، فأتاهم و أخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم و جزعهم. فأحضروا الثالث و كان تقياً فاضلًا إسمه محمد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى، و توسل إلى اللَّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البليّة عنهم و استغاث بصاحب الزمان. فلمّا كان آخر الليل، إذا هو برجل يخاطبه و يقول: يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة، و لماذا خرجت إلى هذه البريّة؟ فقال له: أيّها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لا أذكره إلّالإمامي و لا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عنّي. فقال: يا محمد بن عيسى! أنا صاحب الامر فاذكر حاجتك، فقال:
إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة، و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به، قال: فلمّا سمعت ذلك توجّهت إليه و قلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنّا. فقال صلوات اللَّه عليه: يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه اللَّه في داره شجرة