معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٦ - ٧ - ولاية عهده للمامون
إلى اللَّه من ذنوبي و أستعين به على هذه الأمور و أستجير باللَّه فأمرت بهذا البيت و أشار إلى بيت تكنس، و صببتُ عَلَيَّ الماء، و لبست ثوبين أبيضين و صلّيت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني و دعوت اللَّه و استجرت به، و عاهدته عهداً و ثيقا بنية صادقة إن أفضى اللَّه بهذا الامر إلي و كفاني عاديته، و هذه الأمور الغليظة، أن أضع هذا الامر في موضعه الذي وضعه اللَّه فيه. ثم قوي فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى علي بن عيسى بن هامان فكان من أمره ما كان، و رددت هرثمة إلى رافع (بن أعين) فظفر به وقتله، و بعثت إلى صاحب السرير فهادنته و بذلت له شيئا حتى رجع فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمد ما كان، و أفضى اللَّه إليّ بهذا الامر، و استوى لي. فلما وافى اللَّه لي بما عاهدته عليه، أحببت أن أفي للَّهتعالى بما عاهدته، فلم أر أحدا أحقّ بهذا الامر من أبي الحسن الرضا عليه السلام، فوضعتها فيه فلم يقبلها إلّاعلى ما قد علمت، فهذا كان سببها. فقلت: وفق اللَّه أمير المؤمنين فقال: يا ريان إذا كان غدا و حضر الناس فاقعد بين هؤلاء القواد و حدثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلا ما سمعته منكِ، فقال: سبحان اللَّه ما أجد أحدا يعينني على هذا الامر، لقد هممت أن أجعل أهل قم شِعاري و دِثاري.
فقلت يا أمير المؤمنين: أنا أحدث عنك بما سمعته منك من الاخبار؟ فقال: نعم حدث عنّي بما سمعته منّي من الفضائل. فلمّا كان من الغد، قعدت بين القواد في الدار فقلت: حدثني أمير المؤمنين عن أبيه عن آبائه أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حدّثني أمير المؤمنين عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى، و كنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه. و حدثت بحديث خيبر، و بهذه الأحاديث المشهورة، فقال لي عبداللَّه بن مالك الخزاعي:
رحم اللَّه علياً كان رجلا صالحا. و كان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس يسمع الكلام فيؤدّيه إليه قال الريان: فبعث إليّ المأمون فدخلت إليه فلما رآني قال: يا ريان ما أرواك للأحاديث وأحفظك لها؟
ثم قال: قد بلغني ما قال اليهودي عبداللَّه بن مالك في قوله" رحم اللَّه علياً كان رجلا