معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٢ - ٩ - تأسيس أصل أصيل واضح
ابي سرح: الذي كان عثمان ابن عفان استعمله على مصر، و هو ممن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكة هدر دمه، و كان يكتب لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فإذا أنزل اللَّه عليه «فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» كتب «فإن الله عليم حكيم» فيقول له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: دَعْها فان اللَّه عليم حكيم و قد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول من نفسي مثل ما يجئ به هو فما يُغَيِّر عَلَيَّ فأنزل اللَّه تبارك و تعالى فيه الذي أنزل.[١]
قيل معنى دعها. أي أتركها على حالها و ان كان ما كتبت ايضاً حقا لكن المستفاد من جميع الرواية هو الحكم بصحة تغييره.
أقول: و رواه القمي في تفسيره المنسوب اليه عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام بشكل مبسوط عليه السلام[٢] و لم ننقله لعدم الدليل على ثبوت نسبة النسخة المعتبرة منه الواصلة الى المجلسي و أمثاله رحمه الله من مؤلفها كما يأتي بحثه في آخر الكتاب. و على كل في الخبر ايراد واضح و لابد من رد علمه الى قائله.
٩- تأسيس أصل أصيل واضح
و اعلم ايدك اللَّه بتأييده أن كل قرآن وحي و منزل بالضرورة عند المسلمين و ما نقل في تفسير كونه وحياً من الفلاسفة القدماء و الطبيعين باطل قطعاً ولكن ليس كل وحي و منزل، قرآن جزما فقد أوحى اللَّه تعالى و أنزل الى رسوله الخاتم اموراً نقلها المسلمون في موارد مختلفة و لا أثر لها في القرآن المجيد، ففي كتاب البخاري (كتاب فضائل القرآن) روى عن صفوان ... فقال: يا رسول اللَّه كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر النبي صلى الله عليه و آله ساعة فجاءه الوحي ... ثم سرى عنه فقال: اين الذي يسألني عن العمرة آنفاً فالتمس الرجل فجيء به الى النّبي صلى الله عليه و آله فقال: أمّا الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرّات و اما الجبّة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك.
و من الواضح عدم ذكر هذا الحكم في القرآن المجيد و مثله كثير يظهر من الحديث و التاريخ، و على هذا فالروايات الواردة في بعض آيات القرآن الناطقة بأن الجملة نزلت
[١] . الكافي: ٨/ ٢٠٠ و بحارالأنوار: ٨٩/ ٣٨- ٣٧.
[٢] . بحار الانوار: ٨٩/ ٣٦.