معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٨ - ٤ - خطبته في ايام خلافته عليه السلام
فيهما هوادة، فاستتروا في بيوتكم[١] وأصلحوا ذات بينكم، والتوبة من ورائكم، من أبدى صَفْحَتَهُ للحقّ هلك.[٢]
أقول: بنفسي ووالدي لأمير المؤمنين عليه السلام فقد صرح بمرّ الحق ولم يبال بأحد من المخالفين وبالوضع السياسي والاجتماعي القائم حينذاك ولم يؤثر في روحه العظيمة المصائب التي حملّوها عليه وكأنّه لم يحقّر ولم يهانّ ولم يهدّد بالقتل فهو الشجاع في الحروب والسياسة لايبالي بمقامه الجديد ونفسيات الناسانما هو مجذوب الحق ولايخاف الخلق ولنعم ما وصفه النبي الخاتم صلى الله عليه و آله: علي مع الحق والحق مع علي وانّه مع القرآن والقرآن معه. ويبطل النظام البائد في اوّل خطبته وقد تقدم في الباب الرابع من كتاب العدل صدر من هذا الحديث الشريف.
٤- خطبته في ايام خلافته عليه السلام:
[٠/ ١] روضة الكافي: عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أميرالمؤمنين عليه السلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم صلّى على النبىّ صلى الله عليه و آله ثم قال: ألا أنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان: إتباع الهوى وطول الأمل أمّااتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وأمّاطول الأمل فينسي الآخرة ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة وأنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولاتكونوا من أبناءالدنيا فان اليوم عَمَلٌ ولاحساب وأنّ غدا حسابٌ ولاعمل وإنّما بدء وقوع الفتن من أهواء تُتَّبَعُ وأحكام تُبَتدع يخالف فيها حكم اللّه يتولّى فيها رجال رجالا ألا أنّ الحقّ لو خَلَصَ لم يكن اختلاف ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجي لكنّه يؤخذ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضغث[٣] فيمزجان فَيُجَلَّلان[٤] معاً فهنالك يَستوِلي الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى انّى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: كيف أنتم اذا (أ) لبستكم فتنة يربوفيها الصغير[٥] ويَهْرَمُ فيها الكبير، يجري النّاس
[١] . لعلّه إشارة الى الذين لم يبايعوه ولم يخالفوه كعبداللَّه بن عمرو غيره، فلم يتعرض لهم اميرالمومنين تسامحاً.
[٢] . الكافي: ٨/ ٦٧- ٦٨.
[٣] . الضغث- بالكسر- قبضة من حشيش مخالطة الرطب باليابس.
[٤] . جلّلت الشىء: اذا غطيته وفي بعض النسخ( فيجتمعان) وفي بعضها( فيجلبان).
[٥] . اى يكبر وهو كناية عن امتدادها.