معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٩ - ٤ - خطبته في ايام خلافته عليه السلام
عليها ويتخذونها سنة فاذا غُيِّر منها شىء قيل: قد غُيّرت السُّنة و قد أتى الناس منكراً ثم تشتدّ البليّة وتُسبى الذريّة وتَدُقُّهم الفتنة كما تَدُقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحى بثفالها[١] ويتفقهون لغير اللّه ويتعلّمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.
ثم اقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللّه صلى الله عليه و آله متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته ولو حملتُ الناس على تركها وحَوَلتُها الى مواضعها والى ماكانت في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله لتفرّق عنّى جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفَرْضَ امامتي من كتاب اللّه عزّوجلّ وسنة رسول اللّه صلى الله عليه و آله أرأيتم لو أمرت بمقام ابراهيم عليه السلام[٢] فرددته الى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله ورددتُ فدكاً الى ورثة فاطمة عليها السلام[٣] ورددتُ صاع رسول اللّه صلى الله عليه و آله كما كان[٤] و أمضيتُ قطائع أقطعها رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأقوام لم تُمْضَ لهم ولم تُنْفَذ[٥] ورددتُ دار جعفر الى ورئتة وهدمتها من المسجد[٦] ورددت قضايا من الجور قُضِىَ بها[٧] ونزعتُ نساءً تحت رجال بغير حق فرددتهن الى ازواجهن[٨] واستقبلت بهن الحكمَ في الفروج والاحكام وسَبيتُ ذرارى بني
[١] . بالمثلثة والفاء في النهاية: في حديث على عليه السلام:« و تدقتهم الفتن دق الرحابثفالها» الثفال تدقهم دق الرحا للحب اذا كانت مثفلة ولاتثفل إلّا عند الطحن.
[٢] . اشارة الى مافعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الى موضع كان فيه في الجاهلية ورواه الخاصة والعامة. راجع كتاب النص والاجتهاد للعلامة الجليل سماحة السيد شرف الدين العاملى- قدس سره.
[٣] . قصة فدك مشهورة لاتحتاج الى البيان.
[٤] . الصاع في النهاية هو مكيال يسع اربعة أمداد والمد عند الشافعي وفقهاء الحجاز رطل وثلث بالعراقي وعند أبي حنيفة المدرطلان وبه أخذ فقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال وعند الشيعة على ما في كتاب الخلاف في حديث زرارةعن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ بمدو يغتسل بصاع والمدرطل ونصف والصاع ستة أرطال يعني رطل المدينة وهو تسعة بالعراقي.
[٥] . القطيعة: طائفة من ارض الخراج« أقطعها» أي عينها وعزلها.( في)
[٦] . كأنّهم غصبوها وأدخلوها في المسجد( في)
[٧] . ذلك كقضاء عمر بالعول والتعصيب في الارث وكقضائه بقطع السارق من معصم الكف ومفصل ساق الرجل خلافاً لما أمر به النبي صلى الله عليه و آله من ترك الكف والعقب وإنفاذه في الطلاق الثلاث المرسلة ومنعه من بيع أمهات الاولاد وان مات الولد وقال: هذا رأى رأيته فامضاه على الناس الى غير ذلك من قضاياه وقضايا الآخرين.( في)
[٨] . كمن طلقت بغير شهود وعلى غير طهر كما أبدعوه ونفذوه وغير ذلك( في)