معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦١ - ١٥ - أفضلية العبادة في دولة الباطل و أفضلية دولة الحق من دولة الباطل
الساباطي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: العبادة مع الامام منكم المستتر في السر في دولة الباطل أفضل؟ أم العبادة في ظهور الحق و دولته مع الامام الظاهر منكم؟ فقال: يا عمار الصدقة في السر و اللَّه أفضل من الصدقة في العلانية، و كذلك عبادتكم في السر، مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل، لخوفكم من عدّوكم في دولة الباطل و حال الهدنة، ممن يعبداللَّه في ظهور الحق مع الامام الظاهر في دولة الحق و ليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الامن في دولة الحق. اعلموا أن من صلّى منكم صلاة فريضة وحدانا مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمّها كتب اللَّه له بها خمسة و عشرين صلاة فريضة وحدانية، و من صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمّها كتب اللَّه له بها عشر صلوات نوافل، و من عمل منكم حسنة كتب اللَّه له بها عشرين حسنة، و يضاعف اللَّه تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، و دان اللَّه بالتقية على دينه، و على إمامه و على نفسه، و أمسك من لسانه. أضعافاً مضاعفة كثيرة إن اللَّه كريم. قال: فقلت:
جعلت فداك قد رغبتني في العمل، و حثثتني عليه، و لكنّي أحبّ أن أعلم: كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالًا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحقّ و نحن و هم على دين واحد، و هو دين اللَّه؟ فقال: إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللَّه و إلى الصلاة و الصوم و الحج و إلى كل فقه و خير، و إلى عبادة اللَّه سراً من عدوّكم مع الامام المستتر، مطيعون له، صابرون معه، منتظرون لدولة الحقّ، خائفون على إمامكم و على أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم و حقّكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك و اضطرّوكم إلى جذب الدنيا و طلب المعاش، مع الصبر على دينكم، و عبادتكم و طاعة ربّكم، و الخوف من عدوّكم، فبذلك ضاعف اللَّه أعمالكم فهنيئاً لكم هنيئا. قال: فقلت: جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب القائم عليه السلام في ظهور الحق؟ و نحن اليوم في إمامتك و طاعتك أفضل أعمالًا من [أعمال] أصحاب دولة الحق؟ فقال: سبحان اللَّه أما تحبّون أن يظهر اللَّه الحقّ و العدل في البلاد و يحسن حال عامة الناس، و يجمع اللَّه الكلمة و يؤلف بين القلوب المختلفة، و لا يعصى اللَّه في أرضه، و يقام حدود اللَّه في خلقه، و يردّ الحق إلى أهله، فيظهروه حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق؟
أما واللَّه يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلّاكان أفضل عند اللَّه من