معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - ٧ - ولاية عهده للمامون
صالحا" واللَّه لأقتلنه إن شاء اللَّه. و كان هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني من أخصّ الناس عند الرضا عليه السلام من قبل أن يحمل و كان عالما أديبا لبيبا و كانت أمور الرضا عليه السلام تجري من عنده و على يده، و يصير الأموال من النّواحي كلّها إليه قبل حمل أبي الحسن عليه السلام فلمّا حمل أبو الحسن عليه السلام اتصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين فقربه ذو الرئاستين و أدناه، فكان ينقل أخبار الرضا عليه السلام إلى ذي الرئاستين و المأمون فحظي بذلك عندهما و كان لا يخفى عليهما من أخباره شيئا. فولّاه المأمون حجابة الرضا عليه السلام و كان لا يصل إلى الرضا عليه السلام إلا من أحبّ، و ضيّق على الرضا عليه السلام فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه، و كان لا يتكلم الرضا عليه السلام في داره بشي إلا أورده هشام على المأمون و ذي الرئاستين و جعل المأمون العباس ابنه في حجر هشام، و قال: أدبه، فَسُمِيَ هشام العباسي لذلك، قال: و أظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لأبي الحسن عليه السلام و حسده على ما كان المأمون يفضله به. فأول ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن عليه السلام أن ابنة عم المأمون كانت تحبه و كان يحبها، و كان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون و كانت تميل إلى أبي الحسن عليه السلام و تحبّه و تذكر ذا الرئاستين و تقع فيه، فقال ذو الرئاستين حين بلغه ذكرها له: لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسدّه.
و كان المأمون يأتي الرضا عليه السلام يوماً و الرضا عليه السلام يأتي المأمون يوماً و كان منزل أبي الحسن عليه السلام بجنب منزل المأمون، فلما دخل أبو الحسن عليه السلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال يا أمير المؤمنين: ما هذا الباب الذي سددته؟ فقال: رأى الفضل ذلك و كرهه، فقال الرضا عليه السلام: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ما للفضل و الدخول بين أمير المؤمنين و حرمه؟ قال: فما ترى قال: فَتْحَه و الدخول الى ابنة عمك، و لا تقبل قول الفضل فيما لايَحِلُّ و لا يسع فأمرالمأمون بهدمه، و دخل على ابنة عمه فبلغ الفضل ذلك فغمّه.[١]
أقول: إنّما أوردنا الحكاية بطولها مع ان كلام الرضا عليه السلام فيها قليل مذكور في آخرها توضيحا لبعض ما يتعلق بموقفه عليه السلام مع المامون.
[١] . بحار الأنوار: ٤٩/ ١٤٠- ١٣٧ وعيون الاخبار: ٢/ ١٥١- ١٥٤.