معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٣ - ١٦ - علائم آخرالزمان في كلام الامام الصادق عليه السلام
لعلّ اللَّه أن يكفيك فاني لم أخصّك بهذا إنما هو حديث رويته. ثم لعلّ غيرك من أهل بيتك أن يتولي ذلك فسكت عني.
فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك واللَّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار، و هو على فرس، و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته، فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجة اللَّه على الخلق، و صاحب هذا الأمر الذي يقتدى به، و هذا الآخر يعمل بالجور، و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللَّه و هو في موكبه، و أنت على حمار، فدخلني من ذلك شكّ حتى خفت على ديني و نفسي. قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي، و بين يدي، و من خلفي، و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لإحتقرته و احتقرت ما هو فيه، فقال: الآن سكن قلبي. ثم قال:
إلى متى هؤلاء يملكون؟ أو متى الراحة منهم؟
فقلت: أليس تعلم أن لكلّ شي مدة؟ قال: بلى، فقلت: هل ينفعك علمك؟ إن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين، إنّك لو تعلم حالهم عند اللَّه، و كيف هي؟ كنت لهم أشدّ بغضاً، و لو جهدت و جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيه من الاثم لم يقدروا، فلا يستفزنّك الشيطان، فان العزّة للَّهو لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لا يعلمون. ألا تعلم أن من انتظر أمرنا، و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف، هو غداً في زمرتنا. فإذا رأيت الحق قد مات و ذهب أهله، و رأيت الجور قد شمل البلاد، و رأيت القرآن قد خلق، و أحدث فيه ما ليس فيه، و وجّه على الأهواء، و رأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء (الماءخ، ل). و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، و رأيت الشر ظاهراً لا ينهى عنه و يعذر أصحابه، و رأيت الفسق قد ظهر، و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء، و رأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله، و رأيت الفاسق يكذب و لا يردّ عليه كذبه و فريته، و رأيت الصغير يستحقر بالكبير، و رأيت الأرحام قد تقطّعت، و رأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يردّ عليه قوله. و رأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة، و رأيت النساء يتزوّجن النساء، و رأيت الثناء قد كثر، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللَّه فلا ينهى و لا يؤخذ على يديه و رأيت الناظر يتعوّذ باللَّه مما يرى المؤمن فيه من