معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٥ - ٩ - ما يتعلق بشهادته عليه السلام
بشئ لم أفهمه. و رأيت في شفتي الرضا عليه السلام زبدا أشد بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبيه و صدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر و مضى الرضا عليه السلام
فقال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة. فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، فقال لي: انته إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل و ماء فأخرجته و شمرت ثيابي لأغسله معه فقال لي: تنح يا أبا الصلت فان لي من يعينني غيرك، فغسله. ثم قال لي: ادخل الخزانة، فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه و حنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثم قال لي: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت قال: قم فان في الخزانة تابوتاً فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قط فأتيته به فأخذ الرضا عليه السلام بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت وصفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت فانشق السقف، فخرج منها التابوت و مضى.
فقلت: يا ابن رسول اللَّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا عليه السلام فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت بالمشرق، و يموت وصيه بالمغرب إلا جمع اللَّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما، فما أتمّ الحديث حتى انشق السقف و نزل التابوت فقام عليه السلام فاستخرج الرضا عليه السلام من التابوت و وضعه على فراشه كأنه لم يغسل و لم يكفن. ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب، فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكياً حزيناً قد شقَّ جيبه، و لطم رأسه، و هو يقول: يا سيداه فجعت بك يا سيدي.
ثم دخل و جلس عند رأسه و قال خذوا في تجهيزه فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كل شئ على ما وصفه الرضا عليه السلام فقال له بعض جلسائه: ألست تزعم أنه إمام؟ قال:
بلى، قال لا يكون إلا مقدم الناس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشق له ضريحه فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، ولكن يحفر له و يلحد. فلما رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم