معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩١ - ٨ - دعبل و شعره
بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة و أمره أن لا يبرح من موضعه، و دخل الدار، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك، فقال دعبل: و اللَّه ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شي يصل إلَيَّ، وَردَّ الصُّرَّة، و سأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به، و يتشرف به، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصُّرَّة، و قال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فإنك سَتَحْتاج إليها و لا تراجعني فيها. فأخذ دعبل الصرة و الجبّة، و انصرف وصار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها و كتفوا أهلها و كان دعبل فيمن كتف، و ملك اللصوص القافلة، و جعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته:
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسما |
و أيديهم من فيئهم صفرات |
|
فسمعه دعبل فقال لهم دعبل: لمن هذا البيت؟ فقال لرجل من خزاعة، يقال له دعبل بن علي، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم و كان يصلّي على رأس تل، و كان من الشيعة، و أخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل و قال له، أنت دعبل؟
فقال: نعم، فقال له: أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه، وكتاف جميع أهل القافلة، وردّ إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، و سار دعبل حتى و صل إلى قم، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع. فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال و الخلع بشئ كثير، و اتصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم، و سار عن قم. فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب، و أخذوا الجبّة منه.
فرجع دعبل إلى قم و سألهم رد الجبة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردّهم الجبة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى