معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٤ - ٧ - ولاية عهده للمامون
يديه، و هو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمّرة، فلمّا قام و مشى و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن السماء و الحيطان تجاوبه، و القواد و الناس على الباب قد تهيؤاو لبسوا السلاح وتزينوا بأحسن زينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السلام وقف على الباب وقفة ثم قال:" اللَّه أكبر اللَّه أكبر (اللَّه أكبر خ) على ما هدينا اللَّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد للَّه على ما أبلانا" نرفع بها أصواتنا قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج و الصياح، لما نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام و سقط القواد عن دوابهم، و رموا بخفافهم لما رأوا أبالحسن عليه السلام حافياً و كان يمشي و يقف في كل عشر خطوات و يكبر ثلاث مرّات. قال ياسر: فَتُخُيِّلَ الينا أنّ السماء و الارض و الجبال تجاوبه وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء، وبلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا عليه السلام المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس و الرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه و ركب و رجع.[١]
أقول: ياسر مجهول فما تفرد به من قصة خروجه عليه السلام الى الصلاة، غير معتبر لكن الذي يقوي نقله ظاهراً هو ما رواه الصدوق في العيون عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين (الحسن) ابن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب، و علي بن عبداللَّه الوراق قالوا:
حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني ياسر الخادم، لما رجع المأمون من خراسان بعد وفاة أبى الحسن الرضا عليه السلام بطوس باخباره كلّها، قال علي بن إبراهيم: و حدثني الريان بن الصلت و كان من رجال الحسن بن سهل، و حدثني أبي عن محمد بن عرفة، و صالح بن سعيد الكاتب الراشدي، كلّ هؤلاء حدّثوا باخبار أبى الحسن الرضا عليه السلام، و قالوا لما انقضى امر المخلوع وذكر نحوه.[٢]
فان ظاهر هذا الكلام ان ما نقله ياسر، نقله الريان ابن الصلت لعلي بن ابراهيم القمي و يؤيده السند الثاني و ان كان محمد بن عرفة و صالح بن سعيد مجهولين و نقل المفيد في
[١] . بحار الأنوار: ٤٩/ ١٣٥- ١٣٤ و الكافي: ١/ ٤٨٨- ٤٩٠.
[٢] . جامع أحاديث الشيعة: ٦/ ٢٥١- ٢٥٠ و البحار: ٤٩/ ١٣٣ الى ١٣٥. و فيه زيادات على متن الكافي.