معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - ٣٥ - العترة والأهل
«جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ» الآية. فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
فقال المامون: مَنِ العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السلام: الذين وصفهم اللَّه في كتابه فقال جل وعز: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و هم الذين قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، إلا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».
قالت العلما: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟
فقال الرضا عليه السلام: هم الآل.
فقالت العلما: فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوثر عنه انه قال: «امتي آلي» وهؤلآء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذين لا يمكن دفعه: «آل محمد أمته».
فقال أبوالحسن عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا، قال: هذا فرق ما بين الآل والأمة، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟
قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟
قال: من قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أنّ نوحاً عليه السلام حين سأل ربّه «فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ» وذلك أنّ اللَّه عزّوجلّ وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربّه عزّوجلّ: «قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ».
فقال المامون: هل فَضَّلَ اللَّه العترَة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إنّ اللَّه عزّوجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه.