معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - ٣٥ - العترة والأهل
فقال أبو الحسن عليه السلام: انما عنى بها علي بن أبيطالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبيّ صلى الله عليه و آله «لينتهين بنو وليعة أو لَابْعَثن إليهم رجلًا كنفسي» يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وعنى بالابناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدّمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم منه بشر، وشرف لا يسبقهم اليه خلق، اذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة. وأمّا الرابعة فأخراجه صلى الله عليه و آله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلّم الناس في ذلك وتكلّم العبّاس فقال: يا رسول اللَّه تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «ما أنا تركته وأخرجتكم، و لكنّ اللَّه عزّوجلّ تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام «انت مني بمنزلة هارون من موسى».
قالت العلما وأين هذا من القرآن؟.
قال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا اقرأ عليكم، قالوا: هات قال قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً» ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين قال: ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لِجُنُبِ إلّا لمحمد وآله صلى الله عليه و آله. قالت العلما: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: ومن ينكر لنا ذلك؟ ورسول اللَّه يقول: «أنا مدينة الحكمة وعلي عليه السلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها» ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتَّقْدِمَة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، وللَّه عزّوجلّ الحمد على ذلك فهذه الرابعة.
والآية الخامسة: قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» خصوصية خصّهم اللَّه العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الأمة فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
ادعوالي فاطمة فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يارسول اللَّه، فقال صلى الله عليه و آله: هذه فدك هي ممالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك ولولدك» فهذه الخامسة.
و الآية السادسة قول اللَّه عزّوجلّ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»