معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - ٣٥ - العترة والأهل
الْقُرْبى» فهذا تأكيد مؤكد واثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».
و أمّا قوله عزّوجلّ: وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فان اليتيم اذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلك المسكين اذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المَغْنَم ولايحلّ له أخذه وسهم ذي القربى الى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم لأنّه لا أحد أغنى من اللّه عزّوجلّ ولامن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً فمارضيه لنفسه ولنبيّه صلى الله عليه و آله رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم اللّه وكذلك في الطاعة قال:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء. فتبارك اللّه وتعالى ماأعظم نعمته على أهل هذا البيت.
فلمّا جاءت قصة الصدقةنزه نفسه ونَزَّهَ رسوله ونَزَّهَ أهل بيته فقال: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» فهل تجد في شيء من ذلك أنّه عزّوجلّ سَمَّى لنفسه أولرسوله أو لذي القربى؟ لأنّه لما نَزَّهَ نفسه عن الصدقة ونَزَّهَ رسوله نَزَّهَ أهل بيته لابل حرّم عليهم لأنّ الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لاتحلّ لهم، لأنّهم طهروا من كلّ دنس ووسخٍ فلمّا طهّرهم اللّه عزّوجلّ واصطفاهم رضي لهم مارضي لنفسه وكره لهم ماكره لنفسه عزّوجلّ فهذه الثامنة.
و أمّا التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه عزّو جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لاتعلمون.
فقالت العلماء: انما عنى (اللّه) بذلك اليهود والنصارى فقال أبوالحسن: سبحان اللّه وهل يجوز ذلك؟ اذا يدعونا الى دينهم ويقولون إنّه أفضل من دين الاسلام.
فقال المأمون فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ماقالوا يا أباالحسن؟ فقال عليه