معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٥ - ١٣ - السفراء الاربعة
و اعلم ان علي بن محمد السمري لم ينصب احداً مقامه حين الوفاة و هذا امر قطعي يدل عليه بعض الروايات غير المعتبرة ففي رواية: فلما حضرت السمري الوفاة سئل ان يوصي فقال: للَّهأمر هو بالغه و في رواية أخرى: فلمّا حضرته الوفاة حضرت شيعة عنده و سألته عن الموكل بعده و لمن يقوم مقامه، فلم يظهر شيئا من ذلك و ذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن.[١]
اقول: بوفاته انتهت الغيبة الصغرى في أقلّ من سبعين سنة و انقطع الاتصال بالحجة المهدي الموعود عليه السلام.
وان قلت: ما الوجه في اهتمامه عليه السلام بجمع الاموال و أخذ التبرعات و الحقوق من الشيعة بتوسط السفراء الأربعة المشهورة و غير المشهورة كأبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي و احمد بن اسحاق الأشعري و غيرهما رضي اللَّه عنهم أجمعين- قلت: لعله لأجل أمرين على سبيل مانع الخلو: أوّلهما: تعويد الشيعة على دفع الحقوق الى العلماءالعظام تقوية للمذهب و ثانيهما لأجل نفقته و نفقة حاشيته في اوائل الغيبة الكبرى الى وقت قدر اللَّه رزقه و رزق من معه من طريق آخر و كانّ الثاني اقرب و اقوى و اللَّه اعلم. و هنا شي آخر يجب عليه التنبيه، و هو ان اللَّه سبحانه و تعالى لم يرد توسعة الفقه اكثر من رشده المعتاد حسب تدرج الاجتهاد و استنباط الفقهاء شيئاً فشيئاً بمرور الزمان و ألّا لأمر ولي العصر بالقاء القواعد الكلية لتأسيس الحكومة الاسلامية عند قدرة الشيعة و اصول الاقتصاد الاسلامي و مسائل الفضاء و جملة كثيرة مما يحتاج اليه المسلمون في حياتهم الفردية و الاجتماعية السياسية و النظامية و الثقافية و الاقتصادية و الحقوق الدولية و ما يتعلق بالاسفار الفضائية و الصناعة التكنا لوجية و غيرها مما يحتاج اليه الانسان في العالم المتحوّل بعيداً عن الاستنباطات الفردية المختلفة المتهافة. و الواقع ان الشريعة و الفقه لم يستفد من الأئمة الثلاثة الأخيرة عليهم السلام و من الامام الغائب سلام اللَّه عليه في غيبته سوى فروع جزئية محدودة، مع العلم بأن اللَّه أمر الأمة بتبليغ زيادة الاحكام الفرعية في العقائد و الشرعية لم يقصّروا قطعا. فلا بدّ من
[١] . بحار الأنوار: ٥١/ ٣٦٠.