الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٨١ - عند وفاة النبي عليه السلام
عمر، و يُظهر الشَكّ في امره بما يدعو المسلم العاقل إلى النفرة عنه فيُتَّبَع.
قال: انّي استخلِفُ عليكم عمر، فان عَدَل فذلك ظنّي به، وان بَّدلَ فلكل امرئٍ ما اكتسبَ، ولا أعلم الغيب.
كما ذكره في الصواعق المحرقة[١٥٦٧]، ورواه جماعة كابن أبي قتيبة، وابن عبد ربه، وغيرهما.
ويا بأَبي وأَمّي، الشفيق على أمّته، أيةُّ كلمة ودَّعوه بها وهو في فراش الموت بينهم، وايّةُ اساءَة اساؤوه بها وهو يُريد الاحسان إليهم، فقد ثبت بما بيَّنا أنّ مراد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالكتاب هو النَصّ على أمير المؤمنين وابنائه المعصومين.
وقول الخصم هذا من باب الأخبار بالغيب خَطأ، فانّ من باب اتّباع الدليل كما عرفت مع القرائن القاضية به كسبق النصوص في الكتاب والسُنّة، فيكون هذا الكتاب من باب تأكيد النَصّ.
فما زعمه الخصم من مناقضة مقاصد المصنّف ساقط، إذ أيُّ عارف يقول، إن في تأكيد النَصّ مناقضة، كما تَحقّق ممّا بيَّنا انّه لايمكن ان يُريد النَصّ على أبي بكر، ولو ادركه عمر لكتَبَ الكتاب بيده، وعجّل إليه في يَومِهِ قبل غده واستغنى عن التزوير يوم السقيفة، والهجوم على دار فاطمة الشريفة.
وقد ظَهَر من الاحاديث انّهم لم يأتوا بمجرّد اساءة الادب مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل آذَوه أيضاً واغضبوه، وغمُّوه، فكانوا مصداقاً لقوله تعالى: «الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» وقوله سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
[١٥٦٧] الصواعق المحرقة: الفصل ٢ من الباب ٤.