الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٤٨ - «استنكار أمير المؤمنين عليه السلام على الشيخين»
عَلَى طُولِ المُدَّةِ، وَشِدَّةِ الِمحْنَةِ، حَتَّى إِذا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَ نَّي أَحَدُهُمْ!!!
فَيَالَلَّهِ وَلِلشُّورَى؟!
مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هذِهِ النَّظَائِرِ! لكِنِّي أَسفَفْتُ إِذا سَفُّوا، وَطِرْتُ إِذْ اطَارُوا؛ فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ، وَمَالَ الْآخَرُ لِصِهْرهِ، مَعَ هِنٍ وَهِنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الابل نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ.
فَمَا رَاعَنِي إلَّاوَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الحَسَنَانِ، وَشُقُّ عِطْفَايَ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الغَنَمِ. فَلَمَّا نَهَضْتُ بالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى وَقَسَطَ آخَرُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ حيث يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»[١٢٨٢]، بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهمْ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا.
أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرأ النَّسَمَةَ، لَوْلَا حُضُورُ الحَاضِرِ، وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوَجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى العُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ، وَلا سَغَبِ مَظْلُومٍ، لَأَلقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلَأَلفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ عِنْدِي أهوَنُ مِنْ عَفْطَةِ عَنز!![١٢٨٣].
[١٢٨٢] القصص: ٨٣.
[١٢٨٣] نهج البلاغة شرح محمّد عبده:( ٨٤)، رواها الاميني رحمه الله في« الغدير»( ج ٧ ص ٨٢ ط دار الكتاب العربي)، شرح النهج الحديدي:( ١: ٦٩) والمفيد استاذ الرضي في« الارشاد»( ص ١٣٥)، والصدوق في كتابيه:« علل الشرائع ومعاني الأخبار»، والمرتضى في« الشافي»( ٢٠٣/ ٢٠٤).
والطوسي في« أماليه»( ص ٣٢٧)، والميداني في« مجمع الامثال»( ٣٨٣) والطبرسي في« الاحتجاج»( ص ٩٥)، وابن الاثير الجوزي في« النهاية» في كلمة شقشق( ج ٢ ص ٢٩٤)، وسبط ابن الجوزي في« تذكرة الخواص»( ص ٧٣) وابن ميثم في شرحه للنهج، وابن منظور في« لسان العرب» في مادة شقشق( ج ١٢ ص ٥٣) والفيروز آبادي في« القاموس»( ج ٣ ص ٢٥١) والفيض الكاشاني في« علم اليقين»( ج ٢ ص ٧٢٨ الفصل ٣٠).