الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٦ - «الصحيفة»
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً»[١٢٩٦] وان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يَستخلف أحداً لئَلا يجري ذلك في أهل بيت واحد، فيكون ارثاً دون سائر المسلمين، ولئَلا يكون دُولةً بينَ الاغنياء منهم، ولئَلا يقول المستخلف ان هذا الأمر باقٍ في عقبه من والدٍ إلى ولدٍ إلى يوم القيامة.
والّذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء ان يجتمع ذووا الرأي والصَلاح فيَتشاوروا في أمورهم، فمن رأوه مُستحقّاً لَها ولّوهُ أمورهم، وجَعلُوه القيمِ عليهم، فاٌنّه لايخفى على أهل كلّ زمان مَن يَصلُح منهم للخلافة.
فانّ ادَّعى مُدَّعٍ من الناس جميعاً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم استخلف رجلًا بعينه نَصَبَه للناس ونَصَّ عليه باسمه ونَسبه، فقد أبطَلَ في قولهِ، وأتى بخلاف ما يَعرفه اصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وخالَفَ على جماعة المسلمين!
وانْ ادَّعى مُدَّعِ انّ خلافة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إرث، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يُوَرِّث فقد أحال في قوله، لأنّ رسول اللَّه قال: نَحنُ مَعاشِرَ الأنبياء لا نورِّث ماتركناه صَدَقة!
وإنْ ادَّعى مُدَّع انْ الخلافة لا تَصلُح إلّالِرجُلٍ واحدٍ من بين الناس وانّها مقصورةٌ فيه، ولا تنبغي لغيره، لأنّها تتلوا النُبوّة فقد كذب، لأن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «اصحابي كالنجوم بأيّهم أقتَدَيتم أهْتَدَيتم»!
وانْ ادَّعى مُدّعٍ انّه مُستحق للخلافة والإمامة بقربه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ هي مقصورةٌ عليهِ وعلى عقبه، يَرثها الولدِ منهم عن والده، ثمّ هي كذلك في كلّ عصر وزَمان لا تَصلحَ لغَيرهم، ولاينبغي ان يكون لأَحَدٍ سواهُم إلى ان يرثَ اللَّه
[١٢٩٦] الاحزاب: ٢١.