الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٨ - «الصحيفة»
يذكر اللَّه تعالى حتّى طلعت الشمس، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح فقال له: بَخٍّ بَخٍّ مَن مِثلك وقد أصبَحتَ أمين هذه الأمّة؟!
ثمّ تلا: «فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ»[١٢٩٩]، لقد اشبه هؤلاء رجالٌ في هذه الأمّة «يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً»[١٣٠٠]
ثمّ قال صلى الله عليه و آله و سلم: لَقد اصبَحَ في هذه الأمّة في يومي هذا قومٌ ضَاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية وعَلّقوها في الكعبة، وان اللَّه تعالى يُمتّعهم ليَبتليهم، ويبتلي مَن يأتي بعدهم، تفرقة بين الخبيث والطيِّب، ولولا انّه سبحانه أمرَني بالاعراض عنهم للأمر الّذي هو بالِغُه لقَدَّمتُهُم فضرَبتُ أعناقهم.
قال حذيفة: فَو اللَّه لقَد رَأينا هؤلاء النفر عند قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقالة وقد أَخَذَتهُم الرعدة فمَا يَملكُ أحدٌ منهُم من نَفسهِ شَيئاً ولم يخف على أحَدٍ ممَّن حضَرَ مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ايّاهم عني بقوله، ولهم ضرب تلك الامثال بما تلا من القرآن.
قال: ولمّا قَدِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من سفره ذلك، نزل منزل أمْ سَلَمة زوجَته فأقام بها شَهراً لا ينزلُ منزلًا سواه من منازل ازواجه كما كان يفعل قبل ذلك، قال:
فشَكَت عائشة وحَفصَة ذلك إلى أبوَيهما، فقال لهما: انا لنعلم لم صَنَعَ ذلك ولأيِّ شَيءٍ هو، امضيا إليه فلاطفاه في الكلام، وخادعاه عن نفسهِ، فأنكما تجدانه كريماً
[١٢٩٩] البقرة: ٧٩.
[١٣٠٠] النساء: ١٠٨.