الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤٢ - «محاورة لطيفة بين أبي وبكر وعلي»
يكون اجماعهم على خلاف الهدَى في الضّلال، فأعطيتهم قبول الاجابة، ولو علِمتُ أنّ أحداً يختلف لا قنعت.
فقال علي عليه السلام: أمّا ما ذكرت في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ان اللَّه لايجمع أمّتي على ضَلالٍ».
أو كنتُ في الأمّة، أو لم اكنُ؟ قال: بلى[١٤٦٧].
قال: وكذلك العصابة الممتنعة عنك من سلمان، وعمّار، وأبي ذرّ، والمقداد، وابن عبادة ومن معه من الانصار؟
قال: كلٌّ من الأمّة.
قال علي عليه السلام: فكيف تجمع لحديث النبيّ، وأمثال هؤلاء قد تخلّفُوا عنك، وليس للأمّة فيهم طعن ولافي صحبة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم منهم تقصير؟
قال: ماعَلِمتُ بتخلّفهم إلّامن بعد ابرام الأمر، وخفتُ انْ قعدتُ عن الأمر انْ يرجعوا (يرجع الناس) مرتدّين عن الدين، فكان ممارستكم اليّ ان اجَبتهم أهوَنُ مَونة على الدين وابقاءً من ضرب الناس بعضُهم ببعضٍ فيرجعون كفّاراً، وعلمت انّك لَستَ بدوني على الابقاء عليهم وعلى أديانهم.
فقال علي عليه السلام: أجل، ولكن أخبرني عن الّذي يستحق هذا الأمر بما يَستحقُّه؟
فقال أبو بكر بالنصحية، والوفاء، ودفع المداهنة والُمحاباة، وحُسن السيرة، واظهار العدل، والعلم بالكتاب والسُنّة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا، وقلّة الرَّغبة فيها، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد، ثمّ سكت.
[١٤٦٧] عمدة النظر: ٤٩-/ ٥٠.