الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٦ - «الثقل و شرح معنى العترة وأهل البيت»
حشواً رَثّاً من رأيه، ثمّ قطع عليه، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت، ولايدري اصابَ ام اخطأَ، ولايرى انّ من وراء مابلغ منه مذهباً لغيره.
ان قاسَ شيئاً بشيء لم يكذّب رأيه، وانْ اظلم عليه امرٌ اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، كي لايُقال: انّه لايعلم. ثمّ اقدم بغير علم، فهو خائض عشوات، رُكاب شهوات، خبَّاط جهالات، لايعتذر ممّا لايَعلم فيسَلم، ولايعضّ في العلم بضرسٍ قاطع فيَغنم، يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث، وتصب منه الدماء، ويستحلُّ بقضائه الفرج الحرام، ويحرّم به الحلال، لايسلم باصدار ما عليه ورد، ولايندَمُ على مامنه فرط.
ايّها الناس، عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لاتُعذَرون بجَهالَته، فانّ العلم الذي هَبط به آدم وجميع مافضِّلت به النبيِّون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة نبيّكم محمّد فاين يُتاه بكم، بل أين تذهبون؟ يامن نجىَّ من أصلاب أصحاب السفينة، هذه مثلها فاركبوها، فكما نجا في هاتبكَ مَن نجا فكذلك يَنجو في هذه مَن دخلها، أنا رهين بذلك قسماً حقّاً، وما أنا من المتكلّفين.
والويلُ لمن تخلّف ثمّ الويل لمن تخلّفَ، اما بلغكم ماقال فيهم نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم حيث يقول في حجّة الوداع: انّي تاركٌ فيكم الثقلين ماانْ تمسّكتم بهما لَن تَضِلّوا:
كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما. الا هذا عذبٌ فراتٌ فاشرَبُوا، وهذا ملحٌ أجاجٌ فاجْتنِبُوا[٥٧٢].
(٣٧)
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «نحن أهل بيت لايُقاسُ بنا احَدٌ»[٥٧٣].
[٥٧٢] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة: ١/ ٥٢٨-/ ٥٣٣.
[٥٧٣] نهج البلاغة: صبحي صالح: خطبة ٢، احقاق الحقّ ٧/ ٣ نقلًا، روضة الاحباب/ ٢١٤ وعلل الشرائع: ١٧٧.