الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٢ - «معاوية الثاني يقر بالحق لعلي عليه السلام»
(١٨)
«معاوية الثاني يقرّ بالحَقّ لعليّ عليه السلام»
ذكر الحافظ ابن حجر الهيثمي المكّي في «الصواعق المحرقة»[٨٠٣][٨٠٤] قال:
كانت ولاية يزيد (لعنه اللَّه) سنة ستين ومات سنة اربع وستين، لكن عن ولدٍ شاب صالح عهد إليه فاستمرّ مَريضاً إلى أن مات، ولم يخرجُ للناس، ولاصلّى بهم، ولا أدخل نفسه في شيء من الأمور، وكانت مدّة خلافته أربعين يوماً، وقبل شهرين، وقيل ثلاثة أشهر، ومات عن إحدى وعشرين سنّة، وقبل عشرين.
ومن صَلاحه الظاهر انّه لما ولي صعد المنبر فقال: ان هذه الخلافة حَبلُ اللَّه، وان جَدّي معاوية نازعَ الأمر اهْلَهُ ومَن هو احقّ به منه علي بن أبي طالب، وركب بكم ما تعلمُون حتّى اتتهُ منيّتهُ فصَارَ في قبره رهيناً بذنوبه!
ثمّ قلّدَ ابي الأمر وكانَ غير أهل له، ونازَعَ ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقصف عمره وانبتر عقبه، وصارَ في قبره رهيناً بذنوبه!
ثمّ بكى وقال: انّ من اعظم الأمور علينا علمنا بسُوءِ مَصْرعِهِ وبئسَ مُنقَلبه، وقد قتَلَ عترة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأباحَ الخمر وخَرّب الكعبة!
ولم اذق حلاوة الخلافة فلا أتقلّد مرارتها، فشَأنكم أمركم!
واللَّه لئن كانت الدنيا خيراً فقد نلنا منها حَظّاً، ولئن كانت شرّاً فكفى ذرِّية أبي سفيان ما اصابُوا منها!
ثمّ تغيّبَ في منزله حتّى مات بعد أربعين يوماً، وقد أنصَفَ من أبيه وعرف
[٨٠٣] الصواعق المحرقة: ص ٢٢٤.
[٨٠٤] الأربعين في حبّ أمير المؤمنين: ج ٢: ٢٤ ص ١١٤-/ ١١٥.