الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٠ - «حديث ابن عباس»
العامّة عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، بعد منصرفه من حجّة الوداع:
ايّها الناس، انّ جبريل الر وح الأمين نزل عليّ من عند ربّي جلّ جلاله فقال: يامحمّد، انّ اللَّه يقول: قد اشتقتُ إلى لقائك، فاوصِ بخير وتقدّم في أمرك.
ايّها الناس انّه قد اقترب اجلي، فكأني بكم قد فارقتموني وفارقتكم، فإذا فارقتموني بأيديكم فلا تفارقوني بقلوبكم.
ايّها الناس، انّه لم يكن للَّهنبيٌ قبلي خُلِّد في الدنيا فأُخَلّد، فانّ اللَّه تعالى قال:
«وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ»[٩٣٤] «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»[٩٣٥].
الا وانّ رَبّي امرني بوصيّتكم، وان ادلّكم على سفينة نجاتكم، وباب حطّتكم، فمَن أراد منكم النَجاة بعدي، والسَلامة من الفتن المرُدية فليتمسّك بعليّ بن أبي طالب عليه السلام، فانّه الصدِّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، وهو إمام كلّ مسلم بعدي، مَن اقتدى به في الدّنيا ورَدَ على حَوضي، ومَن خالفه لم اره ولم يرني، واختلج (واحتجب) دوني فأِخذ به ذات الشمال إلى النار.
ثمّ قال: ايّها الناس، انّي قد نَصَحتُ لكم ولكن لا تُحبّون الناصحين، أقول قولي هذا، واستغفر اللَّه العظيم لي ولكم.
ثمّ أخذ رأس عليّ عليه السلام وقبّلَ مابين عينيه، وقال له: ياعلي، فضلك أكثر من أَنّ يُحصَى، فوالّذي فَلَقَ الحبّة وبَرأ النسمة، لو أجتمع الخلائق على محبّتك،
[٩٣٤] الأنبياء: ٣٤.