الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٨٧ - «البيعة لعلي عليه السلام يوم الدار»
«جمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بني عبد المطلب فيهم رهطٌ كلّهم يأكُلُ الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصَنعَ مُدّاً من طعام فأكلوا حتّى شَبِعُوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمَسُّ، ثمّ عاد بغمرٍ فشربوا حتّى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يُمَسُّ أو لَم يُشرَب، فقال: يابني عبد المطّلب، انّي بُعثتُ لكم خاصّة وإلى الناس عامّة، وقد رَأيتم من هذه الآية مارأيتم فأيكم يُبايعني على ان يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه احدٌ، قال: فقمتُ إليه وكنتُ أصغر القوم:
فقال: أجلس، قالها ثلاث مرات كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: أجلس، حتّى كان في الثالثة ضربَ بيده على يدي».
(٢)
وقال أبو الفداء في تأريخه: «المختصر في أخبار البشر»[١١٤٠]:
«كانت دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى الإسلام سرّاً ثلاث سنين، ثمّ بعدها امر اللَّه باظهار الدعوة، ولَمّا نزل: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»[١١٤١] دَعا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً فقال: اصنع لنا صاعاً من طعام وأجعل عليه رجل شاة، وأملأ لنا عسّاً من لَبن، وأجمع لي بني المطّلب حتّى أكلّمهم وأبُلّغهم ما امرتُ به، ففعل ماأمره ودَعاهُم وهم اربعون رجُلًا يزيدون رجلًا أو ينقصُوُن فيهم اعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس، واحضر عليٌّ الطعام فأكلوا حتّى شبعوا، قال عليّ: لقد كان الرجل الواحد منهم ليَأكُل جميع ما شبعُوا كلّهم منه، فلمّا فرغوا من الأكل وأراد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم انْ يتكلّم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: أشدّ ما سحركم صاحبكم فتفَرّق القوم ولم يكلّمهم
[١١٤٠] المختصر في أخبار البشر: ج ١ ص ١١٦.
[١١٤١] الشعراء: ٢١٤.