الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢ - «الأئمة من آل محمد الشهداء على الخلق»
بنفسه في الشهادة، وجعل شهادتهم كشهادته في الكفاية، وهو تعالى صادقٌ على الإطلاق، فيجب أن يكون مَن عنده علم الكتاب كذلك في مؤدّي الشهادة، وغير المعصوم ليسَ صادقاً على الإطلاق فيجب أن يكون الأئمة صادقين على الإطلاق الذين هم عندهم علم الكتاب، واللَّه سبحانه وتعالى قرنهم بنفسه في كفاية الشهادة على العالمين، وهذا بين رسول اللَّه وبينهم، وهذه مرتبة لا أعلى منها، ومزيّة لافوقها مزيّة حيث جعلهم قرنائه في الشهادة، والعصمة هي أحد الصفات لهم وغيرها من الصفات الحسنى لهم لانعلَمُ حدّها، ولايُحصي عددها إلّااللَّه تعالى، ومن اطلّعه سبحانه وتعالى على ذلك، وقرنهم سبحانه وتعالى به في هذه الآية كما قرنهم تعالى به وبرسوله صلى الله عليه و آله و سلم في قوله تعالى: «أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ»، وقوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ* وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ»[٦٥].
ولاريبَ إنّما يُقرَن باللَّه وبرسوله المعصوم المُبرّء من جميع الخطايا والذنوب، المطّهر من كلّ العيُوب، الخالص المخلص من الفواحش ماظهر منها ومابَطَن، المطلّع على ذلك منه سبحانه وتعالى الّذي يعلم السرَّ واخفى، فهذا هو المعصوم الّذي يقرن بربِّه وبرسُوله وغير المعصوم المتلوّث بما ذكرنا لايُقرَن به ولابرسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وهذا واضحٌ بيِّن، والآية تدلّ على عصمة مَن عنده علم الكتاب، وهو انّه سبحانه وتعالى كفى بشهادتهم على العالمين-/ واحتجَّ بهم على الخلق، ولا يحتج سبحانه وتعالى على خلقه، إلّابما يعلم ان خلقه لا يجدُونَ فيهم مايُنافي العصمة من اقتراف الذنوب
[٦٥] المائدة: ٥٥ و ٥٦.