الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩٠ - القسم الثاني
ويحبّهم فافهم ذلك.
وذكر علي بن إبراهيم: انّ المخاطبة لقوله عزّ وجلّ: «مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ» لأصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذين ارتدَّوا بعد وفاته، فغَصبُوا آل محمّد-/ سلام اللَّه عليهم-/ حقوقهم وقوله: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ» الآية فانّها نزلت في القائم من آل محمّد (عجل اللَّه تعالى فرجه)[١٣٦٠].
(٤)
ويدلُّ على ذلك قوله: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ» في المستقبل، وانّ المعنى به غير موجود في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بل منتظراً وهو القائم المنتظر عليه السلام، واعلم انّ اللَّه سبحانه أخبر أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأنّ الّذي يرتَدُّ عن دينه ان سوف يأتي اللَّه بقومٍ، ثمّ وصفهم بصفاتٍ ليَست في المرتَدّين منهم، ثمّ ان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عرّفهم من القوم المعيّنين، وانّهم: عليٌّ أمير المؤمنين وذُرِّيته الطيّبين.
فقال سبحانه للمُرتدّين: ان شئتم او أبيتم ولاية أمير المؤمنين أيّها المُرتدُّون.
(٥)
قال صاحب المنار في قوله تعالى: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» قال ابن القيّم، هذه الآية كانت مقدّمة وارهاصاً بين موت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وذكر انّ توبيخ الذين ارتَدّوا على أعقابهم بهذه الآية فقد ظهر اثره يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقد ارتَدّ مَن ارتَدّ على عقبيه، وثبت الصادقون
[١٣٦٠] تفسير القمّي: ١٥٨، البرهان:( ١/ ٤٧٩ ح ٦).