الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤٠ - «من أقوال أبي بكر في علي عليه السلام»
لولاية، أظهر الإيمان ذلّةً واسرّ النفاق غلّة وهؤلاء عُصبة الشيطان، وجمع الطغيان، يزعمون أني أقولُ أفضَلُ من عليّ!
وكيف أقول ذلك؟ ومالي سابقته ولاقرابَتَه، ولاخصوصيّته، عَبدَ اللَّه وأنا ملحدٌ وحَّدَ اللَّه وأنا ملُحِدهُ، وعبده (عليّ) قبل أن أعبدهُ، ووالى الرَّسُول وأنا عدوّه، وسَبقني بساعات لو انقَطعْتُ لم الحق شاءه، ولم أقطع غباره، ان ابن أبي طالب فاز من اللَّه محبّةً، ومن الرّسُول بقربة، ومن الإيمان برُتبةٍ، لو اجتهد الأوّلون والآخرون لم يَبْلُغوا درَجته ولَم يسلكو منهجه، بَذَلَ للَّهمهجته ولابن عمِّه مَودّته، كاشفُ الكرَب، ورافع الريب، وقاطع السبب إلى سبب الرشاد، مظهر ماتحت سويداء حبّة النفاق، محبّ لهذا العلم، محنةً لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل يُسابق، جمع العلم والفهم فكان جميع الخيرات، لقلبه كنوزٌ لايدّخر منها مثقال ذرّةِ إلّاانفقه في بابه، فمن ذا يأمل (ينال) درَجته، قد جعله اللَّه ورسوله للمتقيّن وليّاً، وللنبيّ وصيّاً، وللخلافة راعياً، وبالإمامة قائماً.
أفيفتن (أفيَغترَّ الجاهل) بمقام قمته إذا قامني، وأطعته إذا أمرني، سمعت رسول اللَّه يقول: «الحقّ مع علي، وعليٌّ مع الحقّ، مَن أطاع عليّاً رشد، ومن عصَى عليّاً فَسَد، ومن أحبّهُ سعد، ومن أبغضَهُ شقي»!
واللَّه لو لم يُحبّ ابن أبي طالب إلّالاجل انّه لم يوافق للَّهمجرماً (لم يواقع للَّه محرّماً) ولاعبد من دونه صَنماً، ولحاجة الناس بعدَ نبيّهم، لكان في ذلك مايجب، فكان لأسباب أقلّها موجب، وأهونها مرغب، للرّحم الماسّة بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل، وخلال لا يَبلغ حدّها ولايُدرك محلّها (مجدها) وَدّ المتمنون لو كانوا تراب أقدام ابن أبي طالب!