الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٨٨ - «البيعة لعلي عليه السلام يوم الدار»
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لعلي: ياعلي، قد رأيت كيف سَبَقني هذا الرجل إلى الكلام؟ فاصْنَعْ لنا في غدٍ كما صنعتَ اليوم وأجمعهم ثانياً، فصَنَعَ عليّ في الغد كذلك فلما أكلوا وشربوا اللَبن، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما أعَلَمُ انساناً في العَرب جآءَ قومه بافضَل ممّا جئتكُم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللَّه تعالى ان أدعُوكم اليه فأيكم يُؤازرني على هذا الأمر على أَن يكون أخي ووَصيّي وخليفتي فيكم، فأحجَمَ القوم جميعاً.
قال عليّ: فقلت:-/ وانّي لأحدثهم سنّاً وأرمَصَهُم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً-/ أنا نبيّ اللَّه اكون وزيرك عليه.
فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم برقبة عليّ، وقال: ان هذا اخي ووَصيّي وخليفتي فيكم فأسمَعُوا له وأطيعُوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع»!
(٣)
روى الزَرندي باسناده عن براء قال: لما نزلت: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» جمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بني عبد المطلب وهم يومئذٍ اربعون رجلًا الرجل منهم يأكل المُسِنّة ويشرب العس، فأمر عليّاً عليه السلام برجل شاة فصنع، وفي رواية فصنع لهم مُدّاً من الطعام ثمّ قال لهم: أدنوا باسم اللَّه، قدَنا القوم فأكلوا حتّى صدروا ثمّ دعا بقعبٍ من لبن فجرع منه جرعة، ثمّ قال: اشربوا بأسم اللَّه، فشرب القوم حتّى روَوا، فبَدَرهم أبو لهب فقال: هذا ماسحركم به الرجل، فسكت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يومئذٍ فلم يتكلّم ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثمّ أنذرهم وقال لهم: يابني عبد المطّلب انّي بعثت اليكم خاصّة وإلى الناس عامّة، وقد رأيتم من هذه الآية مارأيتم وأنا النذير لكم من عذاب اللَّه عَزّ وجَلّ، والبشير لما لم يجي به