الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٤ - «صورة ثانية لحديث أبو ذر الغفاري»
من طريق الدار قطني عن معقل.
(٤)
«صورة ثانية لحديث أبو ذرّ الغفاري»
روى شيخ الإسلام المحدّث إبراهيم الحمويني باسناده عن أبي إسحاق السبيعي، عن حنش بن المعتمر الكناني قال[٧٠١]:
سمعت أبا ذرّ وهو آخذّ بباب الكعبة وهو يقول: ياايّها الناس من عَرفني فانا مَن قد عرفتم، ومَن لايعرفني فأنا أبو ذرّ، انّي سمعت رسول للَّهصلى الله عليه و آله و سلم يقول: «إنّما مثلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَن دَخَلها نَجا، ومَن تخلّف عنها هَلَكَ».
قال الواحدي:
ورواه الحاكم في صحيحه عن أحمد بن جعفر بن حمدان[٧٠٢]. ثمّ قال الواحدي رحمه الله:
انظر كيف دَعا الخلقَ إلى التَشبّث إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح عليه السلام.
جعل صلى الله عليه و آله و سلم ما في الآخرة من مخاوف الاخطار وأهوال النار كالبحر الّذي يلج براكبه فيورده مشارع المنيّة، ويفيض عليه سجال البليّة. وجعل اهل بيته عليه وعليهم السّلام سبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه، فكما لايعبر البحر المهياج عند تلاطم الامواج إلّابالسفينة، كذلك لايأمن لفح الجحيم، لايفوز بدار النعيم إلّامَن تَولى أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ونحَلَ لهم وُدّه ونُصحَه، واكّدَ في موالاتهم عقيدته، فانّ الَّذين تَخَلّفوا عن تلك السفينة آلواشرّ مال،
[٧٠١] فرائد السمطين: ج ٢ ص ٢٤٦ ح ٥١٩.
[٧٠٢] رواه في آخر مناقب أهل البيت من المستدرك: ج ٣ ص ١٥٠.