الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧٩ - عند وفاة النبي عليه السلام
والحال ان امره بها على زعمهم كان في حال شدّة المرض بحيث يُغمى عليه مرة ويفيق أخرى كما في بعض روايات البخاري ومسلم وغيرهما وكانت صلاته أيضاً في الناس على زعمهم سبع عشرة صلاة أو نحوها، وهي بعد أمر الكتاب، لأنّه كان يوم الخميس والنبيّ توفي يوم الاثنين، فكيف كان أمره بالكتاب هجراً وأمره بالصَلاة دليلًا على خلافة أبي بكر؟!
بل أعجب من ذلك انّهم يروون أن أبا بكر أمر عثمان أن يكتب «أما بَعد» ثمّ أغمِيَ عليه، فكتب عثمان: أما بعد، فقد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً، ثمّ أفاق أبو بكر فقال: اقرأ، فقرأ عليه، فقال: اراك خِفْتَ ان يختلف الناس؟ قال واقرّها أبو بكر.
رواه الطبري[١٥٦٤] وابن الاثير[١٥٦٥].
فأنت ترى أن أبا بكر قد كتَبَ وامضى وهو في حالٍ يُغشى عليه، فلم يقولوا: يهجُر، وسيّد النبيِّين صلى الله عليه و آله و سلم امر بالكتابة قبل وفاته بخمسة أيّام ولم تكن حاله في الشدّة كحال أبي بكر، وقالوا: يَهجُر!!
فهل الفرق بينهما إلّا مخالفة وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لهوى اولئك الصحابة وموافقة وصيّة أبي بكر لهواهم؟
وَهل تتصوَّر امراً لاتهواه انفُسهم ويخالفون النبيّ فيه بالصراحة ويجدّون في منعه كلّ الجدّ بأقبح المنع غير الوصيّة لعلي عليه السلام بالإمامة؟
أو هل تتوهم أن أمراً يُبكي ابن عبّاس فواته حتى يخضب الحصباء،
[١٥٦٤] تأريخ الطبري: ٤/ ٥٣.
[١٥٦٥] تأريخ الكامل لابن الاثير: ٢/ ٢٠٧.