الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٥ - «النبي ينص على الأئمة الاثني عشر»
وصدقهم جميعاً عند معتبري أهل الإسلام كافّة، وهذا أوّل الدلايل على حجّيَتهم دون غيرهم ممّن اخِتُلفَ في فضله وحاله، وكذلك عصمتهم ثابتة عندنا وولايتهم للَّه، وشرفهم وفضلهم وحجّيتهم معلومة من التتبُّع ومعَارفهم بحيث لايبقى للشكّ مجال».
وقال الشيخ القندوزي الحنفي في «ينابيع المودّة» ذيل ماروي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم انهّ قال: «علَيكُم بسُنتي وسنّة الخلفاء الراشدين» كما نقل عنه في «عبقات الانوار»[٥٠٩]:
«انّ الاحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه و آله و سلم اثنى عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزَمان وتعريف الكون والمكان علم ان مراد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من حديثه هذا: الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لايمكن ان يُحمَل هذا الحديث على الخلفاء من بعده من اصحابه لقلتهم عن اثني عشر ولايمكن ان يُحمل على الملوك الامويّة، لزيادتهم عن اثنى عشر ولظُلمهم الفاحش، الّا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم من غير بني هاشم، لانّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: كلّهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر، واخفاء صوته صلى الله عليه و آله و سلم في هذا القول يرجِّح هذه الرّواية لانّهم لايحبّون خلافة بني هاشم، ولايمكن انْ يُحمَل على الملوك العبّاسيّة لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم لآية: «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» وحديث الكساء، فلابدّ من انّ يُحمَل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلى الله عليه و آله و سلم لانّهم كانوا أعلم اهل زمانهم واجَلَّهُم وأورعَهُم واتقاهم واعلاهم نَسباً وأفضلهم حَسَباً وأكرمهم عند اللَّه،
[٥٠٩] عقبات الانوار: ٢/ ٣٥٧-/ ٣٥٨.