الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩٧ - «ارتداد الصحابة بعد وفاة النبي عند العامة»
ارتَدُّوا بعدك على أدبارهم القَهقرى، ثمّ اذاً زمرة حتّى إذا عرفتهم خَرَج رجل بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قلت: إلى النار واللَّه، قلت: ما شأنهم؟ قال:
انّهم ارتَدوا بعدك على ادبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم الامثل همل النعم[١٣٨٤].
روى البخاري باسناده عن أنس بن مالك[١٣٨٥]:
ان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال للانصار: انكم سترون بعدي اثرة شديدة فاصْبروا حتّى تلقوا اللَّه ورسوله على الحوض.
قال أنس: فلم نصبر[١٣٨٦].
وروى البخاري باسناده عن المسيّب عن أبيه قال:
لقيت البراء بن عازب (رضي اللَّه عنهما) فقلت: طوبى لك صَحِبْتَ النبيّ وبايعته تحت الشجرة.
فقال: يابن أخي انّكَ لاتدري ما أحدثنا بعده[١٣٨٧].
وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأوّلين الذين بايعوا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تحت الشجرة، ورضي اللَّه عنهم وعلم مافى قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً، يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدَثوا بعد النبيّ وهذه الشهادة هي مصداق ماأخبر به صلى الله عليه و آله و سلم وتنبأ به من انّ أصحابه سيُحدثون بعده ويرتَدَّونَ على أدبارهم، فهل يمكن لعاقلٍ بعد هذا أن يصدِّق بعدالة الصحابة كلّهم أجمعين وبحديث: «أصحابي كالنجوم
[١٣٨٤] المصدر السابق: ص ١٢١.
[١٣٨٥] التيجاني: ثمّ اهتديت: ١١٠.
[١٣٨٦] صحيح البخاري: ج ٢ ص ١٣٥.
[١٣٨٧] صحيح البخاري: ج ٣ ص ٣٢ باب غزوة الحديبيّة.