الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٥ - «وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام بالدلائل الصريحة القاطعة»
يوم غدير خم كما سمعت، وتارةً يوم عرفة في حجّة الوداع، وتارةً بعد انصرافه من الطائف، ومرّة على منبره في المدينة، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه والحجرة غاصّة بأصحابه، إذ قال: «أيّها النّاس يوشك ان أقبَض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقد قدّمت اليكم القول معذرة اليكم إلّاانّي مُخلّفٌ فيكم كتاب اللَّه عَزّ وجَلّ وعترتي أهل بيتي» ثمّ اخَذَ بيد علي فرفعها فقال: هذا عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ لايفترقان حتّى يردا عليّ الحوض-/ الحديث[٤١١].
وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور، حتّى قال ابن حجر إذا أورد حديث الثقلين: «ثمّ أعلم ان لحديث التمسك بالثقلين طرقاً كثيرة وردَت عن نيف وعشرين صَحابياً».
قال: ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبَه، وفي بعَض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أخرى انّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ، قال: «لاتنافي إذ لا مانع من انّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً وتأكيداً بشَأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة» إلى آخر كلامه[٤١٢].
وحسب أئمة العترة الطاهرة ان يكونوا عند اللَّه ورسوله بمنزلة الكتاب، لايأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه، وكفى بذلك حُجّةً تأخذ بالاعناق إلى التَعبُّد بمذهبهم الحقّ، فان المسلم لايرتضي بكتاب اللَّه بدلًا، فكيف
[٤١٢] راجع تفسير الآية الرابعة:« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ» من آياتهم التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب ١١ من صواعقه في آخر صفحة ٨٩.