الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٥ - «الصحيفة»
قريش من سفك الدماء، وكان خاصّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وكانوا يطلبون الثار الّذي أوقعه رسول اللَّه بهم من علي من بني هاشم، فانما كان العقد على أزالة الأمر عن علي عليه السلام من هؤلاء الأربعة عشر، وكانوا يرون انّ سالم رجلٌ منهم.
«الصحيفة»
قال حذيفة: حدّثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعميّة امرأة أبي بكر، انّ القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك، وأَسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبّرونه في ذلك، حتّى أجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب هو الصحيفة باتّفاق منهم، وكانت نُسخَة الصحيفة:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
هذا مااتّفَقَ عليه المَلأَ من أصحاب محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من المهاجرين والانصار الذين مَدَحَهُم اللَّه في كتابه على لسان نبيَّه صلى الله عليه و آله و سلم، اتفقوا جَميعاً بعد ان اجْهَدُوا في رأيهم وتَشاوَروُا في أمرهم، وكتبُوا هذه الصحيفة نظراً منهم إلى الإسلام وأهلهِ على عابر الأيّام، وباقي الدهور، ليقتدي بهم مَن يأتي من المسلمين من بعدهم.
امّا بعد، فان اللَّه بَمنِّهِ وكرمه بعث محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم رسُولًا إلى الناس كافّة بدينه الّذي ارتضاه لعباده، فأدّى من ذلك، وبلَّغ ماأمره اللَّه به وأوجَبَ علينا القيام بجميعه حتّى إذا أكمل الدين، وفرض الفرائض، وأحكَمَ السُننَ، اختارَ اللَّه له ماعنده فقبضَهُ إليه مُكرماً محبوراً من غير ان يستخلف احداً من بَعدِه، وجَعَل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم مَن وَثقوا برأيه ونُصحه لهم، وان للمسلمين في رسول اللَّه أسوةٌ حَسَنة، قال اللَّه تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ