الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨١ - «تعليق العلماء على الحديث»
النبوّة، وذلك يقتضي ثبوت ماعداها من منازل هارون لعلي عليه السلام بعد وفاته، ودالٌّ على استخلافه بهذا القول من وجوه:
منها: انَّ من جملة منازل هارون عليه السلام كونه خليفة لموسى عليه السلام على بني اسرائيل وقد نطق بذلك القرآن في قوله سبحانه: «وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ»[٩١٠]، واجمَعَ عليه المسلمون فيَجب كون عليّ من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كذلك، إذ لا فرق بين ان يقول فيه: انتَ الخليفة من بعدي، وبين ان يقول:
انتَ منّي بمنزلة هارون من موسى، مع علم المخاطب بكون هارون خليفة لموسى، كما لا فرق بين قول الملك الحكيم لمن يُريد استيزاره: انتَ وزيري، أو انتَ منّي بمنزلة فلان من فلان المعلوم كونه وزيراً له.
ومنها: انّ من جملة منازل هارون كونه مفترض الطاعة على كافة بني اسرائيل، فيجب كون علي عليه السلام كذلك، وذلك يُوجب إمامته، إذ لا فَرق بين أن يقول عليه السلام: انتَ الخليفة بعدي، أو إمام أمّتي، أو المفترض الطاعة عليهم، أو انتَ منّي بمنزلة هارون من مُوسى، مع علم السامع والناظر بكون هارون مفترض الطاعة على كافة بني اسرائيل.
ومنها: ان من جملة منازل هارون كونه مستحقاً لمقام موسى عليه السلام باتّفاق، فيجب ان يكون عليّ عليه السلام كذلك، إذ لا فَرقَ بين أن يقول عليه السلام: أَنتَ مستحقٌّ لمقامي، أو انَتَ منّي بمنزلة هارون المعلوم استحقاقه لمقام موسى عليه السلام».
وقال في نفس المصدر[٩١١]:
[٩١٠] الاعراف: ١٤٢.
[٩١١] ١٥١.