الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧٨ - عند وفاة النبي عليه السلام
كتاباً لايَضِلّونَ بعده، فخالف عمر بن الخطاب حتّى رفضها!
ومن العجب شدّة تحفظهم على شأن عمر، فانّهم إذا روَوا لفظ الهجر لم يُعيِّنوا قائله، وإذا عيّنوا عمر قالوا: قال غلبه الوجع، أو خالَفَ حتى رفضها، وإذا تليت عليهم الادلّة الواضَحة على امتناع وصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالهجر والهذيان ردُّوها بجدّهم وخذَلوا رسول اللَّه ونصرُوا عمر بجهدهم، وأساؤوا القول فيمن ينتقده وان آذى نبيّهم واغضَبهُ وغمَّهُ وسبب كلّ ضلال إلى يوم القيامة.
فقد روى أحمد الحديث[١٥٦٢] وقال فيه: فلَما اكثروا اللَغط والاختلاف وغَمَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: قوموا عنّي.
وحكى ابن أبي الحديد[١٥٦٣] عن الجوهري رواية الحديث وقال فيه: «فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: قوموا عنّي، لاينبغي لنبيٍّ ان يختلف عنده هكذا، فقاموا» الحديث.
وياهَل ترى انا لو قلنا: أنّ عمر يهجُر في قبال قوله للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يهجُر، أكانوا يرضُونَ منّا بدون القتل؟!
والحال أن قولنا لو كان حراماً وضلالًا، لكان بسبب عمر، لمنعه للكتاب الرافع للضلال إلى يوم القيامة، فكان أولى بما يَستحلونه منّا.
وأعجب من ذلك انّهم مع نسبة الهجر عندهم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يَستَدِلون على استحقاق أبي بكر الخلافة، بدَعوى انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمَرهُ بالصَلاة في الناس،
[١٥٦٢] مسند أحمد: ١/ ٣٢٤.
[١٥٦٣] شرح النهج: ٢/ ٢٠.