الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٨٠ - عند وفاة النبي عليه السلام
ويتذَكّره بعد طول المدّة ويجعل الحيلولة دونه كلّ الرزية غير خلافة أمير المؤمنين عليه السلام؟
أو هل تتحمل ان أمراً يتضمّنه الكتاب الصغير يكون مُؤَمِّناً من الضلال والاختلاف إلى آخر الابد، غير النصّ على أئمة حَفظة للدين علماً وعملًا إلى يوم القيامة، وماهم غير علي وأولاده الطاهرين، لأنّ الحفظ كذلك لايتمّ إلّا بالعصمة، ولاقائل بعصمة غيرهم ولو كان ذلك الحفظ يحصَل بأبي بكر وأمثاله لَما وقع الضلال، وهو واقع بكثرة ساحقة للهدى في طول السنين.
ويشهد لِارادة أئمتنا عليهم السلام قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «انّي مخلِّفٌ فيكم الثقلين، ان تمسكّتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً، فانّ مرمى الحديثين واحد، سوى انّه يُريد انْ يكتب بهذا الكتاب تفصيل مااجَملهُ في حديث الثقلين، ويذكر الأئمة بأسمائهم لتحصل فيه فائدة جديدة.
لكن القوم عرفوا مراده فمنعوه- كما اعترَفَ به عمر فيما دار بينه وبين ابن عبّاس- كما ذكره ابن أبي الحديد-[١٥٦٦] ففاجَأه بكلمة جفاء لم تكُن في الحُسبان اضطَرَّته إلى العدول عمّا اراد، إذ لاتبقى بعدها فائدة في كتابه، ولو اصرّ على مطلوبه لدامت الفتنة والاختلاف في انه هَجَر أو لا؟ «لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ».
وقد علم ان شيعة الحقّ غَنيُّون عن المضي عليه بنصِّه يوم الغدير ونصّ القرآن المجيد، كما زادهم بصيرةً في أضداد خليفته ووصيّه.
فيالهف نفسي يريد نبيُّ الرحمة حياتنا إلى الأبد ويطلب أن يكتب لنا كتاباً حقيقاً بأن تتشوَّق إليه عيون المهتدين، فلا يتبع، ويريد أبو بكر أن يُوصي إلى
[١٥٦٦] شرح النهج: ٣/ ٩٧ و ١١٤.