الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧٤ - عند وفاة النبي عليه السلام
في باب جوائز الوفد[١٥٥٥] عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال:
«يوم الخميس ومايوم الخميس، ثمّ بكى حتى خضب دمعه الحَصباء فقال:
اشتدّ برسُول اللَّه وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتابٍ اكتبُ لكم كتاباً لَن تضلّوا بعده أبداً، فتنازَعُوا ولاينبغي عند النبيّ تنازع، فقالوا، هَجَرَ رسول اللَّه! قال: دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه».
وأوصى صلى الله عليه و آله و سلم عند موته بثلاثٍ: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، واجيزوا الوفد بنحوٍ ماكنتُ اجُيزهم، ونسيت الثالثة.
ومن أوضح الأمور انّ نسبة الهجر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إساءة أدَب معه، بل كفرٌ بمقامه فانّه مخالفٌ للعقل والشَرع.
أما العقل: فلأِنّ الهجر هو الهذيان، يقال: هجر النائم إذا هذى كما في القاموس، وهذا ممتنع عقلًا على النبيّ في صحته ومرضه، لأنّ من جاز عليه الهجر ولم يؤمن عليه الهذيان والخَطأ، أمكن التشكيك في كثير من أقواله وأفعاله، فلايكون قوله وفعله حجّة، وهو مُنافٍ لمنزلة النُبوّة، ونافٍ لفائدة البعثة وأما الشرع: فلقوله تعالى: «أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ» «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ».
فان هذه الآيات اطلَقَت وجوب طاعته والاخذ منه ومنعت من مخالفته مطلق ما قضى به، ومن الواضح انَّ صدور الهجر يستدعي خلاف ذلك الوجوب والمنع وينافي ذلك الاطلاق، ولقوله تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» فانّه دالٌ على
[١٥٥٥] صحيح البخاري: ٢/ ١١١ كتاب الجهاد طبع المطبعة الميمنية بمصر في محرم سنّة ١٣٢٠ هجرية.