الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١١ - «النبي صلى الله عليه و آله و سلم يؤكد على الأئمة الاثنا عشر عليه السلام من ذريته»
اللَّه عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السلام وصفاتهم:
انّ اللَّه عَزّ وجَلّ أوضَحَ بأئمة الهدى أهل بيت نبيّنّا عن دينه، وأَبلجَ بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم واجب حقّ إمامه وجد طعم «حلاوة» ايمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه، لانّ اللَّه تبارك وتعالى نصَب الإمام علماً لخلقه، وجعله حجّة على أهل موادِّه وعالمه، وألبسه اللَّه تاج الوقار، وغشّاه من نور الجبّار، يُمدُّ بسببٍ إلى السماء، ولاينقطع عنه موادِّه، ولاينال ما عند اللَّه، إلّابجهة اسبابه، ولايقبل اللَّه أعمال العباد إلّا بمعرفته، فهو عالمٌ بما يَردُ عليه من ملتبسات الدُجى ومعميّات السنن، وشبهات الفتن، فلم يزل اللَّه تَبارَك وتعالى يختارهم لخلقه من وُلد الحسين عليه السلام، من عقب كلّ إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً علماً بيِّناً، وهادياً نيِّراً، وإماماً قيماً، وحجّة عالماً، أئمة من اللَّه يَهدُون بالحَقّ وبه يعدلون، حُجج اللَّه ودعاته (ورعاته) على خلقهِ يدين بهديهم العباد، وتستهلّ بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللَّه حياة للأنام، ومَصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للإسلام، جَرَت بذلك فيهم مقادير اللَّه على محتومها، والإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المُنتجى، والقائم المرتجى، اصطفاء اللَّه بذلك واصطنعه على عينه في الذَرّ حين ذرأه، وفي البريّة حين برأه ظِلًّا قبل نسمه عن يمين عرشه، محبُوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجَبّه لطُهره، بقيّة من آدم وخيرته من ذرِّيّة نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، لم يزل مَرعيّاً بعين اللَّه يحفظه ويكلؤه بسترهِ، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعاً عنه وقوب الفواسق، ونفوث كلّ فاسق، مصروفاً عنه