الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧٦ - عند وفاة النبي عليه السلام
مُضافاً إلى ان عمر لو كان قاصداً لذلك لكان الواجب عليه أن يُنَبِّه النبيّ بعبارة جميلة طالباً فيها توضيح مقصوده، لا أنّه يمنعه عن أصل الكتاب الرافع للضلالِ إلى آخر الابَد.
ومَا أدري إذا كان الأمر على ماقاله ذلك البعض، فما الّذي ابكى ابن عبّاس حتى بلّت دموعه الحصباء وعَدّهُ الرزيّة كلّ الرزيّة؟
الَم يكنُ له علمٌ بمقصود عمر كما علمه هذا البعض بعد حين فيستر لهذه المقاصد الشريفة؟
وأما ما زعمه النواصب من ان عمر كان يقول للنبيّ: إِفعل ولا تفعل، فهو كذب وازراء بحَقِّ سيّد المرسلين وشأن الرسالة.
ولو سلَم فانّه يجوز ذلك في مقام الاستشارة لا في مقام يقضي به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ويعزم كما في المورد، فانّه ليس لأحدٍ فيه الخيرة كما صَرّحت به الآية السابقة.
وأما قوله: ومن علم أحوال عمر مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وطول صحبته لم يتعجّب من هذا، فصحيح لما نعهده من سوء أدبه مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ومخالفته في كثير من المقامات التي يقضي فيها، وتدُخّله في ماليس له، كما في الصلاة على ابن أبي، والصُلع يوم الحديبيّة وغيرهما، فيعُرض النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عنه أو يُجيبه بما يقتضيه حُسنُ خُلقهِ، وعظيم تأليفه، وإلّا فالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أعلى شَأناً، وأرفَعُ مكاناً، وأظهَرُ عصمةً، وأكبر تأييداً من ان يحتاج إلى الآراء الناقصة، ويتبع من لاطريق له إلّا الظنّ، والظَنّ لايغني من الحَقّ شَيئاً.
ثمّ ان بعض الرواة قد تصرّف في الحديث فصوّرهُ بصورة الاستفهام تقليلًا للاستهجان فروي انّهم قالوا: ماشأنه؟ أهجر!! إستفهموه، كما رواه البخاري[١٥٥٦]
[١٥٥٦] صحييح البخاري في باب مرض النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في أواخر كتاب المغازي.