الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٣ - «تعليق العلماء على الحديث»
كما ذكر العلّامة الحليّ في «كشف المراد»[٩١٥] قريباً من هذا البيان.
وقال العلّامة السيّد مرتضى العسكري رحمه الله في «معالم المدرستين»[٩١٦]:
«هكذا لم يغب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في غزواته عن المدينة ايّاماً معدودات دون أن يَستخلف عليهم مَن يرجعون إليه مدّة غيابه عن المدينة، بل انّه لم يغب يوماً عن المدينة أو بعض يوم دونَ ان يستخلف عليهم مَن يرجعون إليه، كما كان الشأن في غزوة احد، وكان جبل احد على بُعد ميل من المدينة، فانّه صلى الله عليه و آله و سلم قد عَيّنَ خليفته عليهم مدّة غيابه عنهم، بل في غزوة الخندَق أيضاً حيث كان يقاتل في المدينة واستقرّ دون الخندق، عَيّن لأهل المدينة المر جع لانشغاله عنهم في الحرب، إذا كان هذا دَأبَ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في غيابه عن المدينة بعض يوم، وكذلك في حال انشغاله عنهم بالحرب داخل المدَينة، فماذا فَعَلَ لأمّته من بعده وهو يتركُهُم ابدَ الدهر؟ هل تركهم هَملًا، ولم يُعَيِّن لهُم المرجع من بعده؟!!».
وقال العلّامة الاميني قدس سره في «الغدير»[٩١٧]:
«قوله: اما ترضَى ان تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟! وهو يُعطي اثبات كُلّ ماللنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من رُتبةٍ وعمل ومقامٍ ونهضَةٍ وحُكمٍ وإمارة وسيادة لأمير المؤمنين عَدا مااخرجه الاستثناء من النبوّة، كما كان هارون من موسى كذلك»، فهو خلافةٌ عنه صلى الله عليه و آله و سلم وانزالٌ لعليّ عليه السلام منزِلَةُ نفسه لا محض استعمال كما يظنّهُ الظانّون، فقد استعمل صلى الله عليه و آله و سلم قبل هذه على البلاد اناساً، وعلى المدينة آخرين وأمّرَ على السرايا رجالًا لم يقُل في احدٍ منهم ماقاله في هذا الموقف، فهي منقَبةٌ تخصّ أمير المؤمنين فحَسب».
[٩١٥] كشف المراد: ص ٣٩٦.
[٩١٦] معالم المدرستين: ١/ ١٤٣.
[٩١٧] الغدير: ٣/ ١٩٩.