الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٧ - «الصحيفة»
الأرض ومَن عليها، فليسَ له ولا لولده، وانْ دَنا من النبيّ نَسبُهُ، لأنّ اللَّه يقول وقولهُ القاضي على كلّ أحَد: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ»[١٢٩٧] وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «انّ ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهُم وكلّهم يَدٌ على مَن سواهم فمَن آمَنَ بكتابِ اللَّه وأقَرّ بسُنّة رسول اللَّه فقد استقامَ واناب، وأخذ بالصواب ومَن كره ذلك من فعالهم فقد خالَفَ الَحقّ والكتاب، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه! فانّ في قَتلِهِ صَلاحاً للأمّة، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «مَن جآءَ إلى أمّتي وهم جميعٌ ففَرّقهُم فاقتُلُوه، واقتُلُوا الفَرد كائناً مَن كان من الناس فانّ الاجتماع رحمة، والفرقة عذاب، ولاتجتمع أمّتي على الضَلال أبداً، وانّ المسلمين يدٌ واحدة على مَن سواهم، وأنّه لايخرج من جماعة المسلمين إلّامُفارقٌ ومُعاندٌ لهم، ومظاهرٌ عليهم اعداءَهُم فقد أباحَ اللَّه ورسوله دَمه واحَلّ قتلَه»!
وكتَبَ سعيد بن العاص باتفاقٍ ممّن أَثبتَ اسمه وشَهادته آخر هذه الصحيفة في المحرّم عشرة من الهجرة، والحمد للَّهرَبّ العالمين وصَلّى اللَّه على سيِّدنا محمّد وآله وسَلّم».
ثمّ دُفِعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، فَوجّهَ بها إلى مكة هلم تَزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب، فاستخرجها من موضعها، وهي الصحيفة التي تَمنّى أمير المؤمنين عليه السلام لمّا تُوفّي عمر فَوقَف به وهو مُسَجّى بثوبه، قال: ماأحبّ إلَيّ انْ القى اللَّه بصحيفة هذا المُسجى[١٢٩٨].
ثمّ انصرفوا وصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صَلاة الفجر ثمّ جلس في مجلسه
[١٢٩٧] الحجرات: ١٣.
[١٢٩٨] هذا الحديث رواه احمد في المسند:( ج ١ ص ١٠٩) ولفظه:« رحمة اللَّه عليك ياأبا حفص، فواللَّه مابقي بعد رسول اللَّه أحدٌ احبُّ الَيّ ان القى اللَّه تعالى بصحيفته منك».