الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥٩ - «الصحيفة»
فلَعلَّكما تسلَّان مافي قلبه وتستخرجان سخيمته.
قال: فمضت عايشة وحدها إليه فأصابته في منزل أمْ سَلَمة وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال لها النبيّ: ماجاءَ بك ياحميراء؟
قالت: يارسول اللَّه أنكرَتُ تَخلّفَكَ عن منزلك هذه المرّة وأنا اعوذ باللَّه من سخطك يارسول اللَّه!
فقال: لو كان الامر كما تقولين لَما أظهرتِ سرّاً اوصيتُكِ بكتمانه، لقد هَلكَتِ واهلكتِ أُمّةً من الناس!
قال: ثمّ أمَرَ خادمة لأمْ سَلَمة فقال: أجْمَعي هؤلاء-/ يعني نسآءهُ-/ فجَمَعَتْهُنّ في منزل أمْ سَلَمة، فقال لهُنّ: هذا أخي ووَصيّي ووارثي والقآئم فيكُنَّ وفي الأمّة من بَعدي، فأطِعْنَهُ فيما يَأمُركُنّ به، ولاتعصينه فتَهلكن بمعصيته، ثمّ قال: ياعلي أوصيكَ بِهُنَّ فأَمسِكُهنّ مااطَعْنَ اللَّه وأطَعنكَ، وانفقَ عَلَيهنّ مِنْ مالك، ومُرهُنّ بامِرك، وانهَهُنّ عما يُريبُكَ، وخَلِّ سبيلَهُنّ انْ عَصَيْنَكَ.
فقال علي عليه السلام: يارسول اللَّه انّهُنّ نِسآء وفيهنَالوَهن وضُعْفَ الرأي!
فقال: ارفق بهنَّ ماكان الرفق امثَلُ بهِنّ، فمَن عصاكَ منهنّ فطلّقها طلاقاً يَبرأ اللَّه ورسوله منها!
قال: وكلّ نسآء النبيّ قد صَمَتْنَ فلم يقُلنَ شيئاً، فتكلّمت عائشة فقالت:
يارسول اللَّه، ماكنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه بما سواه.
فقال لها:
«بلى ياحميراء وقد خالَفتِ أمري أشدّ خلاف، وايم اللَّه لتُخالِفَنّ قولي هذا، ولتَعصينه بعدي، ولَتخرجُنّ من البيت الّذي أخَلّفَكِ فيه متبرّجة قد حفّ بكِ فئامْ من الناس، فتُخالفينَه ظالمةً له عاصيةً لِرَبّكِ، ولتنبَحُكِ في طريقك كلاب الحَوأب،