الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٤٧ - «استنكار أمير المؤمنين عليه السلام على الشيخين»
«لَما مضى المصطفى لسبيله، تنازع المسلمون الامر من بعده، فواللَّه ماكان يُلقى في روعي، ولايخطرُ على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد عن أهل بيته، ولا انّهُم مُنَحوّهُ عنّي من بعده، فما راعني إلّاانثيال الناس على أبي بكر، واجفالهم إليه ليُبايعوه، فامسكتُ يدي ورأيتُ انّي أحَقُّ بمقام محمّد في الناس ممّن تولى الأمر من بعده»[١٢٨١].
(٢٧)
قال أمير المؤمنين عليه السلام خطبته المشهورة بالشقشقية:
أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها-/ ابن أبي قحافة-/ وَإِنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنهَا مَحَلُّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَا. يَنْحَدرُ عَنِّي السَّيْلُ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ؛ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَطَفِقْتُ أَرْتَاءُ بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طُخْيَةٍ عَمْيَاءَ، يَهْرَمُ فيهَا الكَبِيرُ، وَيَشيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرتُ وَفِي العَيْنِ قَذىً، وَفِي الحَلْقِ شَجاً، أَرى تُرَاثي نَهْباً، حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فلانٍ بَعْدَهُ!
ثمّ تمثل بقول الأعشى:
| شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلى كُورِهَا | وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ | |
فَيَا عَجَباً! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِبلُها فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ- لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا، فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا، وَالْاعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَإِنْ أَسْلَس لَهَا تَقَحَّمَ، فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللَّهِ بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ، فَصَبَرْتُ
[١٢٨١] الإمامة والسياسة:( ١ ص ١٢٠)( ١/ ١٢٣).