الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٢ - «صورة ثانية لحديث أبو ذر الغفاري»
سجال البليّة، وجعل أهل بيته-/ عليه وعليهم السّلام-/ سَبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متألفّه، وكما لا يعبر البحر الهيَّاج عند تلاطم الامواج إلّابالسفينة، كذلك لايأمن نفخ الجحيم ولايفوز بدار النَعيمِ إلّامَن تولىَّ اهل بيت االرسول-/ صلوات اللَّه عليه وعليهم-/، وتخلّى لهم ودّه ونصيحّته، واكّد في مُوالاتهم عقيدته، فانّ الذين تخلّفُوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مآل، وخرجوا من الدنيا إلى انكالٍ وجَحيم ذات اغلال، وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح قرَنَهُم بكتاب اللَّه تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل»[٧٢٠].
وقال السمهودي في تنبيهات الذكر الخامس: «ثانيها قوله صلى الله عليه و آله و سلم: مثَلَ أهلُ بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، الحديث، وجهه: أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح عليه السلام، وقد سبق في الذكر قبله في حثِّه صلى الله عليه و آله و سلم على التمسّك بالثقلين كتاب اللَّه وعترته قوله صلى الله عليه و آله و سلم: فانّهما لَن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، وقوله في بعض الطرق:
نَبّأني اللّطيف الخبير، فأَثبت لهم بذلك النجاة وجعلهم وصلة إليها، فثمّ التمسّك المذكور ومحصله الحثّ على التعلُّق بحبلهم وحبّهم واعظامهم شكراً لنِعمة مشرفهم-/ صَلّى اللَّه عليه وآله وسلم-/ والأخذ بهدى علمائهم ومحاسن اخلاقهم وشيمهم، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدّى شكر النعمة الوافرة، ومَن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران ونيار الطغيان فاستوجب النيران[٧٢١].
وقال ابن حجر: «ووجه تشبيههم بالسفينة ان فيما مرّ: انّ مَن أحَبّهم
[٧٢٠] تفسير الإمام الواحدي.
[٧٢١] كشف اليقين: ٣٢٢-/ ٣٢٨.
جواهر العقدين.