الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٤ - بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم بلا فصل
تاركٌ فيكم الثقلين، او خليفتين، أو: فأنظروا كيف تخلّفوني فيهما، او كيف تَخلّفوني في الثقلين، أو قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ولاتقدموهما فتَهلكوا ولا تعلّموهما فانّهما أعلم منكم، أو: فلا تقدموهما فتهلكوا ولاتقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهما فهُم أعلَمُ منكم».
فانّ جميع ذلك قرائن قطعيّة وشواهد جليّة على انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد دَنا اجلُهُ وقَرُبَت وفاتهُ، فصار في مقام الاستخلاف وتعيّين الخليفة من بعده، فَعيَّنَ الكتاب وأهل بيته وبَيَّنَ للناس انّهما اعلَمُ منهم، وقد نهاهُم عن تقدّمهما وعن التقصير عنهما، وإذا ثبت من مجموع تلك القرائن والشواهد انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قد استَخلَفَ الكتاب وأهل بيته، وتركَ في الأمّة هذين الثقلين ثبتت خلافة عليّ عليه السلام من بين أهل البيت الطاهرين بالخصوص، فانّه أعلمهم و افضلهم ولم يَدَّع منهم احدٌ منصب الخلافة مادام عليّ عليه السلام كان حيّاً موجوداً في دار الدنيا (هذا كلّه) مع النظر على الأحاديث التي كان فيها تصريحٌ باسم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعد ماقال: انّي قد تركت فيكم الثقلين، أو انّي تاركٌ فيكم امرين كتابَ اللَّه وأهل بيتي-/ قد أخذ بيد علي عليه السلام وقال: مَن كنتُ مَولاه-/ أو اولى به من نفسَه-/ فعَليٌ مولاه، أو وليّه.
وممّا يزيدك في المقام توضيحاً وانّ المُتَعيَّن من أهل البيت عليهم السلام-/ الذين استخلفهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وجعلهم عَدلًا للقرآنِ المجيد وشريكاً له-/ هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام خاصّة، ماأفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه فانّه-/ مع شدّة تعَصبهِ علىالشيعة حتّى سمّى كتابه بالصواعق المحرقة في الردّ على أهل البِدَع والزندقة-/ يعني بهم-/ له كلامٌ في المقام قد أدى به حقّاً، وها نحنُ نذكرُهُ بعينه لنرى كيف قد اجرى اللَّه تعالى الحقّ على لِسانه.