الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٥ - بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم بلا فصل
قال في صواعقه[٤٢٧]:
تنبيه، سمّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم القرآن وعترته-/ وهي بالمثنَّاه الفوقية الأهل والنَسل والرهط الأدنون-/ ثقلين لأنّ الثقل كلّ نفيس خطير مصون، وهذان كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة، والأسرار والحكم العليّة، والأحكام الشرعيّة، ولذا حَثّ صلى الله عليه و آله و سلم على الاقتداء والتمسّك بهم، والتعلّم منهم وقال: الحمد للَّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت.
(وقيل) سمِّيا ثقلين لِثقل وجوب رعاية حقوقهما، ثمّ الذين وقع الحثُّ عليهم منهم إنّما هُم العارفون بكتاب اللَّه وسنّة رسوله إذ هُم الذين لايفارقون الكتاب إلى الحوض.
ويؤيّده الخبر السابق: (وتعلّموا منهم فانّهم اعلَمُ منكم) وتميّزوا بذلك عن بقية العلماء لانّ اللَّه اذهَبَ الرجس وطهّرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها، وسيأتي الخبر الّذي في قريش (ولا تعلّموهم فانّهم اعلَمُ منكم) فإذا ثبت هذا لعموم قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لانّهم امتازوا عنهم بخصوصيات لايشاركهم فيها بقية قريش.
وفي أحاديث الحثَ على التمسّك بأهل البيت اشارةً إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما انّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض-/ كما سيأتي-/ ويشهد لذلك الخبر السابق: «في كلّ خَلَفٍ من أمّتي عدول من أهل بيتي» إلى آخره، ثمّ احقّ مَن يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب (كرّم اللَّه وجهه) لما قدّمنا من مزيد علمه ودقايق مستنبطانه، ومن ثمّ
[٤٢٧] الصواعق المحرقة: ص ٩٠.