جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥ -           المقدمة
جهة ، والخسارة من جهة أخرى وكذلك بالنسبة إلى الهداية من جهة والاضلال من جهة أخرى المذكور من الآية الكريمة ( . . يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين ) [١] ، يتضح بالتأمل في نفس الآيات المذكورقة ؛ لأن تعليق الحكم في كلتا الآيتين على وصف مشعر بعلية ذلك الوصف ، أي أن وصف الظلم في الآية الأولى وصفة الفسق في الآية الثانية دليل على أن الظالم والفاسق هما كالمريض المصاب في جهاز الهضم ولا يستطيع هضم الفاكهة الطيبة واللذيذة ويقوم برد فعل بدلاً من القبول ، لذا يزداد مرضه ، وإلا فإن أساس المرض لا يكون من القرآن . كما ان أساس الضلالة والخسارة أيضاً ليس من الأوصاف السلبية للقرآن وبعيد عن ساحة قدسه ، ولكن هذا الإضلال العارضي والخسارة الثانوية التي هي مظهر غضب الله تكون منسجمة مع تلك الهداية الإبتدائية والمستمرة والذاتية والأصلية وأيضاً مع ذلك الشفاء المستمر .
الخلق ممزوج بالجمال في رؤية القرآن الكريم ، الجمال النفسي والجمال النسبي ، سواء في حدود الكائنات المادية أو في منطقة الكائنات المجردة والمعنوية ، ولكن الجمال النفسي لكل كائن في حد ذاته سواء كان مادة أو مجرداً يحصل استنباطه من انضمام آيتين في القرآن ، آية ( الله خالق كل شيء ) ، التي تدل ان كل شيء غير الله هو مخلوق من قبل الله ، سواء كان مجرداً أو مادياً ، وسواء كان من الذوات أو من الصفات الثانية ، وآية ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) ، التي تدل على ان كل شيء خلقه الله ، خلقه جميلاً ، ولا يوجد أي نقص وعيب نفسي في وجود المخلوقات ، سواء كانت النشأة مادة أو منظقة مجردة ، وسواء كانت منطقة ذوات الأشياء أو النشأة وأوصافها .
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٦ .